فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٣ - الجمع الدلالي
بالإحياء و الثانية تدلّ على عدمها، و هما مطلقتان بالإضافة إلى الشيعة و غيرهم، و لكن هناك طائفة ثالثة من الأخبار تدلّ على ملكيّة الشيعة للأرض الّتي أحياها، و هي أخبار التحليل، و حيث إنّها تكون أخصّ من الأخبار الدالّة على نفي الملكيّة مطلقا تجعل مخصّصة لها لا محالة، و تخرج الشيعة من عموم النفي، و يبقى تحته غير الشيعة، فهم لا يملكون بالإحياء، فحينئذ تصبح هذه أخصّ من الطائفة الأولى الدالّة على حصول الملك بالإحياء، فتكون مخصّصة لها لا محالة، و تكون النتيجة حينئذ ملكية رقبة الأرض للشيعة بالإحياء، و عدم ملكيتها لغيرهم، و ذلك حمل لكلّ من طرفي المعارضة من الروايات على فرقة دون أخرى، و الشاهد لهذا الجمع هو أخبار التحليل عن طريق انقلاب النسبة.
(و فيه): أنّ مفاد أخبار التحليل إنّما هو التحليل المالكي، دون الحليّة الشرعية الكليّة، فلا تكون في رتبة تلك حتّى تخصّصها، ثمّ تستتبع انقلاب النسبة، فإنّ التحليل يؤكّد تشريع الخراج ابتداء لا أنّه ينافيه، إذ لا معنى للتحليل إلّا عن حقّ ثابت في الرتبة السابقة، و كلامنا في أصل ثبوت حقّ الخراج على المحيي، و هذا يكون في المرتبة السابقة على التحليل المالكي، فلا مجال في المقام لدعوى انقلاب النسبة. و بعبارة اخرى: إنّ أخبار التحليل لا تكون موافقة للأخبار الدالّة على نفي الخراج كي تحمل عليها؛ لأنّها تدلّ على عدم التشريع رأسا، و أخبار التحليل تدلّ على الحليّة بعد التشريع، فليستا في مرتبة واحدة، كي تحمل تلك على هذه، و يشترط في انقلاب النسبة إمكان حمل العامّ على الخاصّ الموافق له[١].
(الوجه الثالث): هو حمل الطسق و الخراج على الشرط التعبّدي في مقابل الإذن في الإحياء، لا في مقابل الانتفاع بالأرض، كي تكون أجرة لها.
[١] كما في قولك:« أكرم أعداءك و لا تكرم أعداءك، و أكرم أعداءك الشيوخ» فإنّه يمكن حمل عموم« أكرم أعداءك» على أعدائه الشيوخ في مقابل الشبان كما أنّه يحمل« لا تكرم أعداءك» على الشبان منهم.