فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٨ - تحرير محل النزاع
هذه روايات الباب و المتحصل مما ذكرنا: أن الروايات المتضمنة للعناوين الثلاثة كلها ضعيفة السند و دعوى[١] انجبارها بالعمل غير مسموعة، كما مرّ غير مرة، لمنعها صغرى و كبرى، فنتكلم في موردين:
(الأول) فيما لا يعتبر نصه و هو رءوس الجبال، و الآجام.
(الثاني) فيما يعتبر نصه و هو بطون الأودية.
أما المورد الأول: [فيما لا يعتبر نصه و هو رءوس الجبال، و الآجام.]
فلا بد فيه من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة الكلية في الأنفال بعد سقوط نصوصه عن الاعتبار، كما هو المفروض.
تحرير محل النزاع:
و لا بأس أولا بتحرير محل النزاع و تنقيح موضوع البحث، كي يتضح حكمه بسهولة فنقول: إنه لا بدّ من فرض محل الكلام العناوين الثلاثة من حيث هي هي، أي رءوس الجبال، و الآجام، و بطون الأودية الباقية على حالاتها الطبيعيّة إما مواتا بالأصل، كما في رءوس الجبال، و بطن الوادي، أو عامرة بالطبع، كالآجام، من دون تصرف أي إنسان فيها تصرفا موجبا للإحياء المملّك، كبناء فيها، أو غرس شجر، أو حفر بئر، أو حفر عيون أو نحو ذلك مما يوجب صدق الإحياء، فإن الإحياء يوجب خروجها عن النفل و دخولها في ملك من أحياها على كل تقدير نعم مجرد الانتفاع من الآجام و الجبال بالاصطياد من حيواناتها، أو قطع أشجارها أو الاحتطاب من حشيشها و صيد السمك من مياه الأودية و نحو ذلك مما لا يصدق عليه الإحياء- لا يوجب ملكيتها للمنتفع، فإن أمثال هذه التصرفات ليست من مصاديق الإحياء، فلا تكون اليد المتصرفة يدا مالكة لو فرض تحققها على أجمة أو جبل، كما أفاد المحقق النراقي قدّس سرّه في مستنده[٢] نعم لو فرضنا أن قطعة من جبل، أو أجمة أحياها شخص
[١] الجواهر ١٦: ١٢١، و المستمسك ٩: ٦٠١ كتاب الخمس.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٩٢ الطبع الحجري. و ج ١٠: ١٤٣ الطبع الجديد.