فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٥ - أما القسم الأول ما كانت مواتا حين الفتح
فلا تشملها نصوص الفتح، لتقيّد موضوعها بعدم ملكية مسلم محترم المال، فأدلّة النفل تكون رافعة لموضوع أدلّة الفتح.
فإن قلت: إنّ أدلة النفل أيضا تكون مقيّدة بأن لا تكون للأرض ربّ و مالك معلوم[١]، فالحكومة من طرف أدلّة الفتح، إذ هي رافعة لموضوع أدلة النفل؛ لأنّ المسلمين الغانمين مالكون للأرض المفتوحة عنوة.
قلت: نعم فإذن تكون الحكومة من الطرفين، إذ كلّ من الدليلين يكون رافعا لموضوع الآخر، لتقيّد موضوع كلّ منهما بعدم الآخر، فإنّ مالكيّة المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة تكون مقيّدة بما إذا لم تكن ملكا لمالك مسلم محترم المال، و المفروض أنّ الأراضي الموات ملك للإمام؛ لأنّها من الأنفال، و لو كانت في أيدي الكفّار، هذا من ناحية نصوص الفتح، و أما نصوص النفل و مالكية الإمام عليه السّلام فتكون أيضا مقيّدة بما إذا لم يكن للأرض ربّ و مالك، و المفروض مالكيّة المسلمين للموات المفتوحة عنوة، كالعامرة بمقتضى عمومات نصوص الفتح، فإذا تقع الحكومة من الطرفين، و يسقطان بالمعارضة، فتصل النوبة إلى ما يأتي.
و ثالثا: لو سلّم التعارض بينهما فتسقطان بالمعارضة، فيرجع إلى العام الفوق، و هو يؤدي نتيجة الأنفال، و هو ما ورد في النصوص[٢] منّ «أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام» فإنه المرجع بعد تعارض الخاصين فتأمّل[٣].
[١] كما تقدّم توضيحه لما ورد في النص من أنّ النفل« كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام عليه السّلام»- الوسائل ٩: ٥٣١، الباب الأول من الأنفال، الحديث ٢٠.
[٢] الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٢ و قد جمع النصوص الواردة بهذا المضمون البحراني في الحدائق قدّس سرّه ١٢: ٤٣٤- ٤٣٧.
[٣] يشكل جعل هذه العمومات الدّالة على أنّ كلّ الأرض للإمام مرجعا فقهيّا، إذ ليس المراد بها الملكية الاعتباريّة الّتي هي محلّ الكلام لبداهة عدمها، بل المراد السلطة و الولاية المعنوية، و لكن لا محذور بالدقة في الالتزام بالملكية الاعتبارية أيضا؛ لأن الأرض في الأصل إما موات أو عامرة و كلا القسمين يكونان من الأنفال.