فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٠ - الأرض التي سلمها أهلها لولي الأمر
٢-
الأرض التي سلّمها أهلها لولي الأمر
من الأراضي العامة التي تكون للدولة الإسلامية- أي الأنفال- هي الأرض التي انجلى عنها أهلها و سلّمها للدولة الإسلامية من دون هجوم من المسلمين عليها تسليما ابتدائيا خوفا من الهجوم عليهم.
و يدل عليه قوله تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].
و جاء في موثقة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له ما يقول اللّه:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ: «و هي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل، و لا رجال، و لا ركاب، فهي نفل للّه و للرسول»[٢].
و لا يعتبر فيها الخراب لإطلاق النص فيكفي مجرد انجلاء الكفار عنها و استيلاء المسلمين عليها من دون قتال و ان كانت عامرة، كالدور و نحوها.
كما انه لا يعتبر إعراضهم عن الأرض بالمرّة، و انقطاع علاقتهم عنها نهائيا، لكي تكون الأرض من الأرض التي لا ربّ لها، و ذلك للإطلاق أيضا، فلا مانع من رجوعهم إليها إذا زال الخوف، و لكن الأرض تكون للدولة الإسلامية و من الأنفال حتى بعد رجوعهم إليها و سكناهم فيها.
و بتعبير آخر: إن منشأ جلاء الساكنين عن البلد لا يخلو من أحد أمور، إما الخوف من الحرب، و هجوم العسكر عليهم، أو تسليمهم الأرض للمسلمين ابتداء، أو إعراضهم عنها، و لو من دون خوف، و شيء من ذلك لا يمنع عن رجوعهم إلى أراضيهم بعد حين لبقاء علقتهم بها، إلّا ان الأرض- على أي تقدير- تكون تحت استيلاء الحكومة الإسلامية، و قد يحكم عليهم باعطاء الخراج.
[١] سورة الحشر( ٥٩): ٦- ٧.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٦ كتاب الخمس في الباب ١ من أبواب الأنفال، الحديث ٩.