فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧ - (الأول) عدم الاختصاص بالأرض
أمّا أوّلا: فلأنّ الروايات المقيّدة بالأرض لم تكن في مقام الحصر، لعدم انحصار الأنفال فيما ذكر فيما، فإنّ منها المعادن، و قطائع الملوك، و ميراث من لا وارث له، و لا تتعرّض لها جميع الروايات المتقدّمة، فيظهر أنّها في مقام بيان بعض الموارد دون جميعها.
و ثانيا: أنّ مفهوم القيد- لو سلم- و إن كان قابلا لأن يقيّد به إطلاق الموصول في صحيحة حفص إلّا أنّه لا يمكن لأن يخصّص به العموم اللفظي- الّذي هو أقوى الظهورات الوضعيّة- في صحيحة معاوية بن وهب أعني قوله عليه السّلام: «كان كل ما غنموا ...» الخ لقوّة ظهورها المقدّم على ظهور القيد في المفهوم؛ لأنّه كالصريح في العموم، و عدم الفرق بين الأرض و غيرها.
هذا مضافا إلى أنّ صدرها تدلّ على الشمول لغير الأراضي لو لم تكن مختصّة به، لقول السائل: «فيصيبون غنائم كيف تقسّم؟» فإنّ السؤال عن تقسيم ما يصيبونه من الغنائم ظاهر في المنقول، بل لعلّه القدر المتيقّن، بحيث لا يمكن تخصيصه بالأراضي قطعا، لا سيّما بملاحظة أنّ الغنائم فيها «السريّة» و هي قطعة صغيرة من الجيش لا تناسب فتح الأراضي.
فتحصّل: أنّ ما نسبه بعض المتأخّرين إلى الأصحاب- كما عن كتاب خمس شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[١]- و في مصباح الفقيه للمحقّق الهمداني قدّس سرّه[٢] و اختاره سيّدنا الاستاذ قدّس سرّه أيضا من عدم اختصاص ما يؤخذ من الكفار بغير حرب بالأراضي، و أنّه يعمّ غيرها كالمنقولات، موافقا لإطلاق الآية الكريمة و لعموم الروايات المتقدّمة؛ هو الأصحّ.
[١] كتاب الخمس: ٣٤٩ و الناسب هو صاحب الجواهر في الجواهر ١٦: ١١٧.
[٢] مصباح الفقيه( كتاب الخمس) ١٤: ٢٤٠.