فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠١ - وجوه الطرح السندي
و ثانيا لو سلم إعراضهم عنها فلعله كان من أجل ترجيح الطائفة الأولى المعارضة إعمالا لقواعد باب التعارض لا لخلل في نفس هذه الطائفة.
و ثالثا: لو سلم الإعراض عنها لخلل فيها فلا نسلّم سقوطها عن الحجية لما مرّ غير مرة من أن إعراض المشهور لا يوجب السقوط عن الحجيّة.
(ثانيها) ترجيح الطائفة الأولى على الثانية بالشهرة، و موافقتها للسنة القطعية؛ لأنّ قولهم عليهم السّلام «من أحيا أرضا ميتة فهي له» متواترة إجمالا، و هي دالّة بإطلاقها على الملكيّة، فتكون مرجّحا للنصّ الدالّ على الاستملاك بالإحياء (أي الطائفة الأولى من الأخبار).
(و فيه): أنّه لم يثبت الترجيح بمجرد شهرة الخبر ما لم يوجب القطع بالصدور- كما حقق في الأصول- و كذلك موافقة السنة، مضافا إلى عدم تواترها في المقام.
(ثالثها) ترجيح الطائفة الثانية على الأولى- على العكس مما تقدم- لموافقتها للكتاب دون الأولى فإنها مخالفة له لقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ[١].
فإنه دال على أنّ كلّ سبب للتملك و الأكل باطل، إلّا أن تكون تجارة عن تراض. و من الواضح أن تملك مال الإمام بالإحياء ليس تجارة عن تراض، فهو باطل.
فالنتيجة: أن ما دلت من الروايات على نفي الملكيّة بالإحياء موافق للكتاب و مالت على الملكية تكون مخالفة لها فترجح تلك على هذه.
(و فيه): أولا: أن ثبوت الحق في أرض الإمام بالإحياء أيضا لا يكون تجارة عن تراض، كتملكها بها إذ لا فرق بينهما من هذه الناحية فإن ثبوت الحق في ملك الغير يحتاج إلى دليل.
[١] النساء: ٢٩.