فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٦ - ٢ - القول باستحقاق صرف المنافع
و فيه أوّلا: أنّ المرسلة ضعيفة السند بالإرسال، و لا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال.
و ثانيا: أنّها لا تدلّ على نفي الملكيّة، و إن لم تدلّ على ثبوتها، فإنّها دلّت على لزوم إيقاف الأرض و تركها في يد من يعمّرها، و هذا لا ينافي ملكيّة رقبة الأرض للمسلمين، غايته أنّها لا تباع و يترك على حالها فهي ملكية محدودة فلا تنافي هذه المرسلة لسائر الروايات الدالّة على ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة عنوة كما عرفت، و إلّا لزم وجود الملك بلا مالك؛ لأنّ المفروض خروجها عن ملك الكفّار، فلو لم تدخل في ملك المسلمين لزم كونها بلا مالك، إذ لم يقل أحد بصيرورتها من المباحات، بل هو مخالف للأحكام المترتّبة عليها من عدم جواز البيع و عدم الإرث و إن تصرف فيها أحد من المسلمين بالإحياء و العمارة، مع أنّ المباحات تملك بالإحياء.
(القرينة الثانية) ما نسب[١] إلى المحقّق الأردبيلي من أنّه لو كانت رقبة الأرض ملكا للمسلمين لما جاز تقبيلها من أحدهم، لأنّه من الإجارة على المالك.
و الجواب عنها أوّلا: أنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الأرض ملكا للمسلمين على نحو شركة الآحاد، و أمّا إذا قلنا بأنّ المالك هو الطبيعي دون الأشخاص، فلا مانع من الإجارة على الأفراد، كالوقف على العنوان العامّ، فإنّه لا مانع من إجارته على أفراده.
و ثانيا: يمكن الالتزام بملكيّة الأفراد محدودة و محبوسة، و في مثله لا محذور في الإجارة على المالك لاستيفائه التامّ للمنافع.
[١] كما في تعليقة المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه على المكاسب: ٢٤٩.