فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٩ - الأمر الرابع ليس مجرد موتان الأرض موجبا للخروج عن ملك مالكها،
إصلاحها و ترك عمارتها، و إبقائها على خرابها، و عدم الاهتمام و الالتفات إلى مرمّتها، و عدم عزمه على إحيائها، كالمعلقة سواء أ كان لعدم حاجته إليها، أم عدم تمكّنه من إحيائها، كلّ هذا من دون اعراض عنها و أمّا لو كان مهتما بإحيائها، عازما عليها، مريدا لها، فلا تكون متروكة، و إن توقّف الاشتغال به على جمع آلات متوقّعة الحصول، أو انتظار وقت صالح له، أو حصول مال متوقّع له، حتّى لو كان لأحد أرض خربة، و لم يعلم بها كأن يكون موروثة له، و هو لا يعلم، فلا يصدق الترك، بل اللازم إعلامه، ثمّ اعتبار الترك و عدمه.
الأمر الثاني: إنّه يشترط في صدق الترك أن لا يكون المالك عازما على بيع الأرض المتروكة، أو صلحها،
و نحو ذلك من النواقل فيما إذا كان المشتري أو المتقبّل مظنون الحصول، و إلّا فلا يصدق عليها الأرض المتروكة.
الأمر الثالث: لا بدّ من مضيّ زمان يعتدّ به،
كي يصدق معه الترك عرفا، و الأحوط الأولى مراعاة حقّ السابق إلى ثلاث سنين[١] كما في الرواية[٢].
الأمر الرابع: ليس مجرد موتان الأرض موجبا للخروج عن ملك مالكها،
ما لم يصدق عليها عنوان موضوع النفل، لعدم الدليل على ذلك. فإن ترك الأرض مهملة لا يزيد على الإعراض عنها في أنّ مجرد ذلك لا يستلزم الخروج عن ملك مالكها- كما عرفت-. نعم تخرج عن ملكه بسبب تحقّق عنوان موضوع النفل
[١] كما في منهاج سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه)( ٢: ١٥٩ م ٧٤٤) و مستند النراقي ٢: ٩٤.
[٢] و هي رواية يونس عن العبد الصالح عليه السّلام قال:« إنّ الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده، فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة أخذت من يده و دفعت إلى غيره ...»- الوسائل ١٧: ٣٤٥، الباب ١٧ من إحياء الموات، الحديث الأول-.