فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٣ - الصورة(الأولى) الأرض، و مدعي الملكية
و عليه يندفع الإشكال المنتشر في الأذهان بأنّه لا يجوز شراء الأراضي المفتوحة عنوة- كالعراق و بعض بلاد إيران[١] و نحوه، و ذلك لعدم العلم التفصيلي بحياة كلّ قطعة قطعة من الأراضي المذكورة، و العلم الإجمالي بحياة بعضها حين الفتح لا أثر له، لعدم الابتلاء بجميع الأطراف لشخص واحد إلّا نادرا، كما لو فرضنا أنّه اشترى شخص قطعات متعدّدة من الأرض المفتوحة عنوة في بلاد متعدّدة، و علم ببقاء بعضها عامرة يدا بيد، فإنّه يحتاط بالترك حينئذ للعلم الإجمالي ببطلان بعضها، و لكن أين هذا الفرض من التحقّق خارجا.
و بالجملة يصحّ شراء الأراضي المفتوحة عنوة ممّن هي في يده الآن؛ لكفاية احتمال كونها مواتا حين الفتح في الصحة، فإنّ يد من عليها أمارة على كونها ملكا له، مع الاحتمال المصحح للملكيّة[٢].
و من هنا جرت سيرة الخلف عن السلف على شراء ما يصنع من تراب أرض العراق من الآجر و الكوز و الأوانى و التربة الحسينيّة على مشرفها
[١] قال المحقّق النائيني قدّس سرّه على ما في تقريرات بحثه في المكاسب المحرّمة( منية الطالب ١: ٣٠) تأليف المحقّق الخوانساري قدّس سرّه:« إنّ الأراضي التي هي موضوع البحث هي الأراضي المأخوذة من الكفّار بالصلح، بأن تكون الأرض للمسلمين و لهم السكنى، و الأراضي المفتوحة عنوة، و المسلّم منها هي أراضي« العراق»، و أمّا أرض« مكّة» المعظّمة فالأقوال فيها مختلفة و إن كان الظاهر أنها فتحت عنوة، لصراحة جملة من التواريخ عليه، مع دلالة عدّة من الأخبار على ذلك أيضا، و أمّا بلاد إيران فالريّ و نهاوند فتحت عنوة، و أمّا باقي الأمصار فالتواريخ مختلفة فيها، سيما أصفهان و خراسان، و آذربايجان، و أمّا بلاد الشام و نواحيه فكذلك.
و كيف كان فما هو متعلّق للخراج هو الأراضي المعمورة حال الفتح، و أمّا الموات منها فمحكومة بحكم ما لم يوجف عليه بخيل، و لا ركاب مخصوصة بالإمام عليه السّلام.
و على هذا فيشكل إثبات الموضوع فعلا، لاحتمال أن يكون ما هو معمور فعلا مواتا حال الفتح. و مقتضى ذلك عدم ترتيب آثار المفتوحة عنوة على الأملاك الفعلية في العراق، بل يحكم بملكيّة من بيده لظاهر اليد، و عدم أصل محرز لحال اليد. و أمّا في عصرنا هذا فموضوع البحث ساقط كما لا يخفى و نحوه ما ذكره في ص ٣٤٣ منه في كتاب البيع.
[٢] كما أفاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في آخر المكاسب المحرّمة: ٧٨ ط حاشية الشهيدي.