فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٠ - (الثالث) أنه لو بقيت الأرض المحياة في يد المحيي لزمه الأجرة
و أما على القول بعدم صيرورتها ملكا له، و إنّ الإحياء توجب مجرد حقّ الأوليّة، أي تملك التّصرفات، فلا خمس في نفس الأرض، لعدم كونها له، نعم يتعلّق الخمس بمنافعها العائدة له، كالثمرة، و الأشجار و نحوها؛ لأنّها ملكه.
(الثاني): أنّه لو خربت الموقوفات العامّة كالمساجد المبنيّة في الأرض المحياة،
و لو بظلم ظالم بحيث زالت آثاره، صحّ القول بخروجها عن المسجديّة و ارتفاع أحكامه من حرمة التنجيس و مكث الجنب و وجوب التطهير و نحو ذلك، إذ لا وقف إلّا في ملك، و المفروض عدم ملكيّة الأرض بالإحياء، و لا يصحّ الوقف حينئذ إلّا في البناء و نحوه، حتّى لو قلنا بملكيّة الأرض تبعا و بمسجديّتها بالوقف؛ لأنّها تابعة للآثار كما في الأراضي المفتوحة عنوة، فإذا زالت الآثار تزول الملكيّة التابعة لها، و ترجع الأرض إلى أصلها، و هو النفل.
و هذا يجري في سائر الموقوفات كالخانات و المدارس، و غيرهما، فإنّه بزوال العناوين المذكورة تزول الوقفيّة، و ترجع الأرض إلى حالتها الأوليّة من كونها من الأنفال، و ملكا للإمام عليه السّلام، فيجوز التصرف فيها لعامة المسلمين.
هذا، و لكن لا يخلو عن شيء؛ لأنّه لو كانت الإحياء سببا لتملّك مطلق التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك، كالبيع و الوقف، أمكن أن يقال بحصول الملك قبل البيع أو الوقف آنا ما، فتكون كسائر الأملاك من هذه الجهة، و قد أشار المحقق الاصفهاني قدّس سرّه إلى هذا الاحتمال في تعليقته الكريمة[١] على المكاسب.
لزوم الأجرة
(الثالث): أنّه لو بقيت الأرض المحياة في يد المحيي لزمه الأجرة
على القول بعدم حصول الملك بالإحياء بمقتضى القاعدة الأوليّة؛ لأنّ المفروض
[١] تعليقته قدّس سرّه ١: ٢٤٢ س ٨- ٩.