فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٢ - تتمة في حكم الأراضي العامرة بعد تشريع الأنفال
«كلّ أرض ميتة للإمام»[١] دون أدلّة الأرض الخراجيّة الّتي هي للمسلمين، فإنّ دلالتها على الشمول يكون بالإطلاق، نحو قوله عليه السّلام: «ما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله ...»[٢]. و العموم اللفظي مقدّم على الإطلاق الشمولي، كما حرّر في محلّه، لأنّ الإطلاق متوقّف على عدم القرينة على الخلاف، و العموم الوضعي حيث إنّه بالظهور الوضعي يكون قرينة على الخلاف، فإذا يكون هذا القسم من الأراضي- أي العامرة بعد تشريع الأنفال- للإمام عليه السّلام، تقديما لدليلها على دليل الأرض الخراجيّة، و إن كانت النسبة بين الدليلين العموم من وجه[٣] فإنّ الجمع الدلالي بينهما يقتضي ما ذكر من تقديم أدلّة الأنفال على أدلّة الغنائم بالعموم الوضعي.
و أورد عليه أنّ طرف المعارضة لإطلاق أخبار الأراضي الخراجيّة ليس العموم الأفرادي في قوله: «كلّ أرض ميتة»، بل طرفها إنّما هو إطلاقه الأزماني لما بعد الفتح، بمعنى أنّ الأرض العامرة المفتوحة كانت إلى حين الفتح داخلة في دليل ملكيّة الإمام بلا معارض، و أمّا بعده فتقع المعارضة، فطرف المعارضة إذن
[١] و قد ورد التعبير بلفظ« كلّ أرض ميتة أو خربة» في جملة من روايات الأنفال، راجع الوسائل ٦: ٥٢٣، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١ و ٤ و ٨ و ٢٠ و غيرها.
[٢] الوسائل ١١: ١٢٠، الباب ٧٢ من أبواب أحكام الأرضين، الحديث ١ و ٢ و المراد بقبالة الإمام لها تعيين الخراج على من في يده لأنّها للمسلمين، فإنّها أرض خراج.
[٣] توضيح النسبة بأن يقال: إنّ دليل ملكيّة الإمام للأنفال يدلّ على هذا المضمون:« كل أرض ميتة فهي للإمام، سواء أخذها المسلمون من الكفّار بالحرب، أم لا» و دليل ملكيّة المسلمين للأراضي الخراجيّة يدلّ على هذا المضمون« ما أخذه المسلمون من أراضي الكفّار بالحرب فهي لهم سواء أ كان عمرانها قبل تشريع الأنفال أو بعده».
و مادّة افتراق الأوّل ما لم يأخذه.
المسلمون، و بقيت تحت يد الكفّار فهي للإمام بلا معارض. و مادّة افتراق الثاني ما أخذه المسلمون من الأراضي و كانت عامرة قبل تشريع الأنفال، فهي للمسلمين بلا معارض. و مادّة اجتماعهما المؤدّية إلى التعارض هي الأرض المأخوذة من الكفّار العامرة بعد الأنفال، فإنّ دليل ملكيّة الإمام يدلّ على أنّها للإمام، لعدم تأثير إحياء الكفّار في الملكيّة، فهي في حكم الموات، و دليل ملكيّة المسلمين يدلّ على أنّها لهم؛ لأنّهم أخذوه بالحرب.