فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٨ - ضرورة الحاجة إلى إذن الإمام في التصرف فيها
حكمها
و أمّا حكمها فمقتضى القاعدة الأوليّة حرمة التّصرف فيها إلّا بإذن الإمام؛ لأنّه المالك لها، فلا أثر لإحيائها إلّا بالإذن.
ضرورة الحاجة إلى إذن الإمام في التصرف فيها
قال في الجواهر[١]: «عن التذكرة الإجماع على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في إحيائها[٢]، و إلّا لم يحصل به الملك، بل عن الخلاف دعواه صريحا، بل في جامع المقاصد: لا يجوز لأحد الإحياء من دون إذن الإمام عليه السّلام، و أنّه إجماعي عندنا. و عن التنقيح: الإجماع على أنّها تملك إذا كان الإحياء بإذن الإمام عليه السّلام.
و عن المسالك: لا شبهة في اشتراط إذنه في إحياء الموات، فلا يملك بدونه اتفاقا».
هذا، و لكن نرى بالوجدان- في عصر الغيبة- وقوع التّصرف في هذا النوع من الأراضي خارجا من دون أن ينكر من أحد، فلا بدّ حينئذ من تحصيل ما كان دالّا على الإذن من دليل معتبر رافع لما تقتضيه القواعد الأوّليّة من حرمة التّصرف في مال الغير، إلّا بإذنه، أو رضاه و لو كان وليّا عليه.
[١] جواهر الكلام ٣٨: ١١ كتاب إحياء الموات.
[٢] قال في كتاب فقه السنة ٣: ١٧٠ تأليف السيد سابق:
اتفق الفقهاء على أن الإحياء سبب للملكية، و اختلفوا في اشتراط إذن الحاكم في الإحياء.
فقال أكثر العلماء إن الإحياء سبب للملكية من غير اشتراط إذن الحاكم فمتى أحياها أصبح مالكا لها من غير إذن الحاكم و على الحاكم أن يسلّم بحقه إذا رفع إليه الأمر عند النزاع، لما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:
« من أحيا أرضا ميتة فهي له».
و قال أبو حنيفة: الإحياء سبب للملكية، و لكن شرطها إذن الإمام و إقراره.
و فرّق مالك بين الأراضي المجاورة للعمران و الأرض البعيدة فإن كانت مجاورة فلا بد فيها من إذن الحاكم و إن كانت بعيدة فلا يشترط فيها إذنه و تصبح ملكا لمن أحياها.