فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧١ - و أما المورد الثاني - أي ما فيه نص معتبر
(الثالث): أنه لا تعارض بين أدلة العناوين الثلاثة، و بين أدلة الملكية بالإحياء للأفراد، أو ملكية عموم المسلمين للأرض بالفتح عنوة، لاختصاص أدلة المقام بالموات أو العامرة بالطبيعة، و اختصاص تلك بالعامرة بشريّا، فلا تردان على مورد واحد نعم[١] لو قلنا بشمول أدلة العناوين الثلاثة للعامرة بشريا أيضا وقعت المعارضة فيها بين أدلتها و بين أدلة ملكية الأشخاص بالإحياء، أو أدلة ملكية المسلمين بالفتح عنوة، و لكن مع ذلك كان الترجيح لأدلة العناوين المذكورة، لاستلزام العكس لغويتها و لكن الظاهر عدم شمول نصوص المقام لها، كما عرفت.
هذا تمام الكلام في المورد الأول أي ما لا نص معتبرا فيه.
و أما المورد الثاني- أي ما فيه نص معتبر
- و هو بطون الأودية فقط- كما عرفت عند ذكر النصوص، فإن قلنا بإطلاق النص فيها كانت من الأنفال مطلقا و إن كانت محياة بشريّا، و كانت في ملك الغير الخاص كالأملاك الشخصيّة أو العام، كالعامرة بشريّا في المفتوحة عنوة لأنه بمنزلة الاستثناء من ملك الغير، و لا أثر للإحياء فيها و أما إذا منعنا عن الإطلاق و قلنا باختصاص النص بالموات
[١] توضيح ذلك أنه لو قلنا إن أدلة العناوين الثلاثة تعم العامرة بشريا التي تكون ملكا للأشخاص، أو لعموم المسلمين كما في المفتوحة عنوة كانت النسبة بين أدلة العناوين و تلك الأدلة العموم من وجه، و مورد المعارضة هي العامرة بشريا من رءوس الجبال أو الآجام أو بطون الأودية التي قد عرفت أنها من الموارد النادرة- إلّا أنه مع ذلك لا بدّ من ترجيح أدلة العناوين الثلاثة، و إلّا لزم لغويتها لو قدمت الأدلة المتعارضة، و هذا أحد المرجحات في الأدلة المتعارضة و بيان المعارضة هو أن أدلة العناوين المذكورة تدل على ملكية مورد المعارضة للإمام عليه السّلام و إن كانت في ملك الغير و أدلة إحياء الموات، و الفتح عنوة تدل على ملكيته لشخص المحيي في الأول، و لعموم المسلمين في الثاني فلا بد من ترجيح أحد الطرفين أو القول بالتساقط و الرجوع إلى الأصل، و لكن الترجيح في أدلة العناوين المذكورة- كما ذكرنا- و نتيجته استثناء قسم من أراضي المحياة التي ملك للأشخاص أو ملك لعموم المسلمين و جعلها في الأنفال إذا صدق عليه أحد العناوين الثلاثة، و هذا من البعد بمكان، إذ أي خصوصية اقتضت هذا الاستثناء من ملك الأشخاص أو المفتوحة عنوة بحيث لا يؤثر فيها الإحياء.