فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٧ - قول آخر
خاصة، كما لو اشتراها من الإمام عليه السّلام، و على الثاني[١] تبقى الأرض على حالها في ملك الإمام عليه السّلام، و ليس للمحيي إلّا حقّ التصرّفات، و لو كانت متوقّفة على الملك، دون مستوى الملكيّة. و يخوّل له بموجب هذا الحقّ استثمار الأرض، و الاستفادة منها، و منع غيره ممّن لم يشاركه في إحيائها من مزاحمته ما دام قائما بإحيائها. و قد يعبّر عنه بملكية التصرفات في مقابل ملكيّة رقبة الأرض.
القول المشهور
ذهب الأكثر إلى القول بحصول الملك، ادّعى الإجماع عليه[٢] من المسلمين.
قول آخر
و هناك قول آخر كما عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه في مبسوطه حيث إنّه ذهب إلى القول بعدم ملكيّة الفرد لرقبة الأرض، و إنّما يملك التصرّف فيها بشرط أن يؤدّي إلى الإمام ما يلزمه عليها حيث يقول: «فأمّا الموات فإنّها لا تغنم، و هي للإمام
[١] و هناك احتمال ثالث و هو أن يكون أثر الإحياء مجرد الجواز الحكمي، لا الملكيّة، و لا الحقّ اللذان هما من الأحكام الوضعيّة، إلّا أنّه احتمال ضعيف بدويّ؛ لأنّه مخالف لظهور الروايات الدالّة على أنّ« من أحيا أرضا ميتة فهي له»، فإنّ( اللام) إمّا للملك، أو الاختصاص.
[٢] قال شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه( ص ١٦١ في الطبعة المحشاة بحاشية الشهيدي) في بحث شرائط العوضين عند تعرّضه لأحكام الأرضين:« الثالث ما عرض له الحياة بعد الموت و هو ملك للمحيي، فيصير ملكا له بالشروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الأمّة- كما عن المهذّب- و بإجماع المسلمين- كما عن التنقيح- و عليه عامّة فقهاء الأمصار- كما عن التذكرة-، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّفات لا نفس الرقبة، فلا بدّ من الملاحظة».
و ظاهره ارتضاء الدعويّين على حصول ملك الرقبة، و لكنّ التحقيق قيامهما على العمل معها معاملة الملك، دون ملكية أصل الرقبة، فيملك المحيي مطلق التصرّفات لا نفس الرقبة، فالأصحّ أن يقال: إنّه قام الإجماع على ترتيب آثار الملكيّة على ما بأيدينا من الأنفال من البيع و الشراء و سائر النواقل و وطاء الأمّة و عتقها المتوقّفين على الملكيّة.