فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٤ - المشهور، و دليلهم، و المناقشة فيه
(الاولى) صحيحة معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الإمام فيصيب غنائم، كيف يقسّم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام، يجعله حيث أحبّ[١].
فإنّ مفهوم صدرها دالّ على أنّه لو كان القتال بدون أمير أمّره الإمام عليه السّلام لا تقسّم شيء من الغنيمة على المقاتلين و كانت كلّها للإمام عليه السّلام، لا الخمس فقط.
و هذه و إن كانت معتبرة سندا إلّا أنها قاصرة الدلالة، لاختصاصها بالغنائم المنقولة، بقرينة تقسيمها على المقاتلين خاصّة و لا سيّما و أنّ «السريّة» من الجيش تسري خفيّة[٢] لا يناسبها فتح الأراضي، فإنّ المناسب له الجيش العظيم. و من هنا جاء في تعبير الرواية: «يصيبون الغنائم» و الإصابة تناسب المنقول. و كيف كان لا إشكال في اختصاص الصحيحة بغير الأراضي.
و دعوى الارتكاز العرفي على عدم الفرق بين الغنائم المنقولة و الأراضي، غير مسموعة، لما بينهما من الفرق في جملة من الأحكام، منها كون المنقول للمقاتلين، و الأراضي تكون لعامّة المسلمين فليكن اشتراط الإذن من هذا القبيل.
(الثانية) مرسلة الورّاق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس»[٣]. و هذه الرواية مع ضعف سندها بالإرسال قاصرة الدلالة، لقصورها عن إثبات لزوم الإذن في الغنائم غير المنقولة- كالرواية الأولى- لظهورها في المنقول أيضا، لدلالتها على أنّ الباقي للمقاتلين إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السّلام، و هذا يتم في المنقول.
[١] الوسائل ٩: ٥٢٤، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٣.
[٢] أصل« السرية» مأخوذة من« سرى يسري سرى» سار ليلا، و السرى و السريان و السرية( مصادر) سير الليل، و منه قولهم:« عند الصباح يحمد القوم السرى» و السرية ما يبعث بها للاستطلاع أو القتال، دون فتح الأرض.
[٣] الوسائل ٦: ٣٦٩، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٦.