فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٤ - الفيء في الاصطلاح الفقهي
اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...[١].
و قد نزلت هذه الآية في أموال الكفّار من بني النضير[٢] و غيرهم من اليهود، حيث إنّها صارت للنبي صلّى اللّه عليه و آله من غير قتال، كما صرّحت به الآية الأولى بقوله تعالى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ و المعنى: و الّذي أرجعه اللّه إلى رسوله من أموال بني النضير و غيرها من القرى[٣] خصّه به، و ملّكه وحده إيّاه دون المسلمين، فلم تسيّروا عليه فرسا و لا إبلا بالركوب، حتّى يكون لكم فيه حقّ، بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة.
الفيء في اللغة
«الفيء» لغة بمعنى الرجوع من «فاء يفيء فيئا» إذا رجع، قال تعالى: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ أي ترجع. و الإفاءة بمعنى الإرجاع، و منه «فاء الظلّ» أي رجع، و لا يقال إلّا للراجع منه، و قيل للغنيمة الّتي لا يلحق فيها مشقّة «فيء»[٤]
الفيء في الاصطلاح الفقهي
و المراد به في اصطلاح الفقهاء ما يقابل الغنيمة، و هو المال المأخوذ من الكفّار من دون حرب و قتال، بخلاف الغنيمة، فإنّها الأموال المأخوذة منهم بالحرب و القتال[٥].
[١] الحشر: ٦- ٧.
« الإفاءة»: الإرجاع من« الفيء» بمعنى الرجوع و ضمير« منهم» لبني النضير و المراد من أموالهم،« أوجفتم»:
أسرعتم، و« الركاب»: الإبل و« من خيل و لا ركاب» مفعول« فما أوجفتم» و من زائدة للاستغراق و في مجمع البيان ٩- ١٠: ٢٥٩:« الفيء ردّ ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللّه إيّاهم ذلك على ما شرط فيه، فيقال: فاء يفيء فيئا إذا رجع و أفأته أنا عليه، أي رددته عليه».
[٢] و كانت غزوة بني النضير في السنة الرابعة من الهجرة و كانت قريتهم و قرية بني قريظة قرب المدينة.
[٣] لاحظ تفسير الميزان ١٩: ٢٣٩- ٢٤١ في البحث الروائي و مجمع البيان ٩- ١٠: ٢٦٠ في شأن نزول آية الفيء.
[٤] المنجد و مفردات الراغب بالمضمون.
[٥] المبسوط ٢: ٦٤ و يأتي كلامه في ملكية الفيء.