فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٤٩ - فقه الحديث
إضافة الحق إلى الأرض؛ لأن الأعيان الثابتة في الأرض يصح إطلاق «حقه من الأرض» عليها، و حينئذ يبقى الأرض على ملك المسلمين، و يلتزم المشتري بالخراج كما هو مقتضى عقد البيع المشار إليه في الرواية، فكأنه باع عليه الآثار مع اشتراط تحول الخراج عليه، و لا بأس بكلا الأمرين، إلّا أنه لا تدل الرواية على مذهب المشهور من جواز بيع رقبة الأرض تبعا للآثار.
فتحصل أن المستفاد من هذه الرواية امور:
١- عدم جواز شراء رقبة الأرض الخراجيّة.
٢- جواز شراء حق البائع المتعلق بها- على الاحتمالات في معنى الحق-.
٣- وجوب أداء الخراج سواء على البائع أو المشتري.
٤- دلالة لزوم أداء الخراج على بقاء الأرض على ملك المسلمين؛ لأنه بمنزلة الأجرة، و احتمال وجوبه تعبدا، أو بيع الأرض مسلوبة المنفعة بعيد جدا[١] هذا كله في دلالة هذه الرواية.
و أما سندها فهي ضعيفة ب «أبي بردة بن رجاء» لأنه لم يثبت وثاقته، و رواية «صفوان بن يحيى» منه لا تجدي في توثيقه و إن كان من أصحاب الإجماع، لعدم ثبوت هذه القاعدة و أنهم لا يرون إلّا عن ثقة.
[١] قال الشيخ في الاستبصار( ٣: ١٠٩، الحديث ٣٨٧) في بيان هذه الرواية:« فالوجه في قوله:« اشتر حقّه منها» أي ماله من التصرف دون رقبة الأرض، فإن رقبة الأرض لا يصلح ملكها على حسب ما تضمنه الأخبار الأولة( يعني الأخبار المتقدم ذكرها في نفس الباب) و قد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير( يعني كتاب المبسوط ١: ٢٣٤- ٢٣٥ كتاب الزكاة و ٢: ٣٣ كتاب الجهاد) و فيما ذكرناه كفاية».
توضيحه: هو أن أهل الذمة لا يخلو ما في أيديهم من الأرضين من أن يكون فتحت عنوة، أو صولحوا عليها، فإن كانت مفتوحة، فهي أرض المسلمين قاطبة، و لهم أن يبيعوها إذا كانت في أيديهم بحقّ التصرّف، دون أصل الملك، و يكون على المشتري ما كان عليهم من الخراج كما كانت خيبر مع اليهود. و إن كانت أرضا صولحوا عليها فهي أرض الجزية يجوز شراؤها منهم إذا انتقل ما عليها إلى جزية رءوسهم أو يقبل عليها المشتري ما كانوا قبلوه من الصلح، و تكون الأرض ملكا يصحّ التصرّف فيها على كلّ حال.