فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٤ - و أما العامة
و أما العامة
فقد اختلفت رواياتهم في ذلك أشدّ اختلاف[١].
و على أثرها اختلفت آراء فقهائهم[٢].
[١] روى أبو عبيده قاسم بن سلام:
- و هو من فقهاء العامّة المتوفّى سنه ٢٢٤- في كتاب الأموال: ٧٨- ٨٤ عدّة روايات عن طرقهم:
١- ففي بعضها: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خمّس« خيبر» و قسّم الباقي بين المسلمين.
- حديث رقم ١٤١.
٢- و في بعضها: أنّه صلّى اللّه عليه و آله قسّمها نصفين، جعل نصفها له، و النصف الباقي للمسلمين.
- حديث رقم ١٤٢.
٣- و في بعضها: أنّ عمر جعل أرض السواد أرض خراج، و لم يقسمها بين المسلمين.- حديث رقم ١٤٦.
و هكذا صنع في أرض مصر بعد فتحها.
- حديث رقم ١٤٩.
و نحوها غيرها في نفس المصدر. و قال أبو عبيدة تعليقا على النصوص المشار إليها:« فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين:
أما الأوّل منها فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في خبير، و ذلك أنّه جعلها غنيمة فخمّسها، و قسّمها، و بهذا الرأي أشار بلال على عمر في بلاد الشام، و أشار به الزبير ابن العوام على عمرو بن العاص في أرض مصر كذلك يروى عنه.
و أمّا الحكم الآخر فحكم عمر في السواد و غيره، و ذلك أنّه جعله فيئا موقوفا على المسلمين ما تناسلوا، و لم يخمّسه، و هو الرأي الّذي أشار به عليه علي بن أبي طالب( رضي اللّه عنه) و معاذ بن جبل رحمه اللّه، و بهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد، و هو معروف من قوله، إلّا أنّه كان يقول: الخيار في أرض العنوة إلى الإمام، إن شاء جعلها غنيمة فخمّس، و قسّم، و إن شاء جعلها فيئا عامّا للمسلمين، و لم تخمّس و لم تقسّم» انتهى.
- كتاب الأموال: ٨٤، ٨٥ و جمع بين الروايات المتعارضة بجعل الإمام بالخيار بين الأمرين.
[٢] جاء في كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي المتوفّى سنه ٤٥٨.( في الصفحة ١٤٦، ١٤٧) ما محصّله( في المتن و التعليقة): اختلاف المذاهب في ذلك كما يلي:
١- أما أحمد بن حنبل فقد روي عنه فيها روايتان:
( أحدهما): أنّ كلّ أرض تؤخذ عنوة فهي لمن قاتل عليها بمنزلة الأموال، أربعة أسهم لمن قاتل عليها، و سهم للّه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين.- الثانية: أنّ الإمام فيها بالخيار في قسمتها بين الغانمين، فتكون أرض عشر، أو يقضها على كافة المسلمين و تصير هذه الأرض دار إسلام، سواء سكنها المسلمون، أو أعيد إليها المشركون.
٢- و أمّا الشافعي فقد حكى عنه أنّه قال: إنّها تكون غنيمة للمقاتلين، إلّا أن يطيّبوا نفسا بتركها، فتوقّف على مصالح المسلمين.
٣- و أما مالك فيقول: تصير وقفا على المسلمين حين غنمت، و لا يجوز قسمتها بين الغانمين.
٤- و أما أبو حنيفة قال: الإمام فيها بالخيار بين قسمتها في الغانمين، فتكون أرضا عشرية، أو يعيدها إلى أيدي المشركين بخراج يضرب عليهم فتكون أرض خراج، و يكون المشركون بها أهل ذمّة، أو يقفها على كافّة المسلمين و تصير هذه الأرض دار إسلام، سواء سكنها المسلمون أو أعيد إليها المشركون لملك المسلمين لها، و لا يجوز أن يستنزل عنها للمشركين لئلّا تصير دار حرب- انتهى- و في كتاب الأموال لأبي عبيدة أحد فقهاء العامّة المعروفين المتوفّى سنة ٢٢٤ ه( ص ٧٧) و كذا عنه في كتاب الأحكام السلطانيّة للقاضي أبي يعلى المقدّم ذكره آنفا( ص ١٤٦):
« قال أبو عبيدة: وجدنا الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الخلفاء بعده: قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام:
أرض أسلم عليها أهلها، فهي لهم ملك أيمانهم، و هي أرض عشر، لا شيء عليهم فيها غيره.
و أرض افتتحت صلحا على خرج معلوم، فهم على ما صولحوا عليه، لا يلزمهم أكثر منه.
و أرض اخذت عنوة فهي الّتي اختلف المسلمون فيها، فقال بعضهم: سبيلها سبيل الغنيمة، فتخمّس و تقسّم، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الّذين افتتحوها خاصّة، و يكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه تبارك و تعالى، و قال بعضهم:
بل حكمها و النظر فيها إلى الإمام، إن رأى أن يجعلها غنيمة، فيخمّسها و يقسّمها، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر، فذلك له و إن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمّسها و لا يقسّمها، و لكن تكون موقوفة على المسلمين عامّة ما بقوا، كما فعل عمر بالسواد- انتهى-.
ثمّ ساق الآثار الدالّة لكلّ قول من هذه الأقوال، و رجح أنّ الأمر عنده أنّ الإمام يتخيّر في العنوة بالنظر للمسلمين، و الحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا.
- لاحظ كتاب الأموال: ٨٥-.