فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٥ - بحث تفسيري حول آية الفيء
روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: الفيء و الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، و قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهو كلّه من «الفيء»، فهذا للّه و لرسوله فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء و هو للإمام بعد الرسول ...»[١].
فإنّ المستفاد من هذه الرواية أنهما بمعنى واحد عام، و أنّ النسبة بينهما التساوي، و الأمر في إطلاق اللفظ سهل، بعد معلوميّة الموضوع و الحكم فيهما.
بحث تفسيري حول آية الفيء
شبهة و دفع هناك شبهة طرحت حول فهم المراد من «الفيء» في الآيتين الكريمتين. قال عزّ من قائل: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثم قال تعالى:
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ...[٢].
و حاصل الشبهة هو أنّ «الفيء» في الآيتين إن كان بمعنى واحد و هو المأخوذ من الكفّار بغير قتال كان جميع المأخوذ من مختصّات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هذا لا يلائم ما في الآية الثانيّة من أنّها تقسم ستة أسهم؛ و إن كان «الفيء» في الآية الثانية بمعنى المأخوذ بالقتال، و في الأولى بمعنى ما لا يكون فيه قتال كان ذلك منافيا لما في آية الغنيمة من أنّ الغنيمة يكون خمسها للّه و رسوله و قبيلهما، و الباقي يكون للمقاتلين خاصّة، و إن كان المراد من «الفيء» في الآية الثانية غير ما ذكر فغير متّضح عندنا.
[١] الوسائل ٩: ٥٢٧، الباب الأول من الأنفال، الحديث ١٢. ط: م- قم.
[٢] الحشر: ٦- ٧.