فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٣ - ملكية المعادن
في الأرض- بمعنى استخراجها- تكون سببا لملكيّتها للمستخرج و لكن هذا خارج عن محل الكلام، لما عرفت من أن المبحوث عنه إنما هو ملكية المعادن في نفسها من دون وقوع أي تصرف بشري عليها.
(الثاني) التبعيّة بمعنى أن ملكية الأرض تستلزم ملكية توابعها أيضا، و المعادن من توابع الأرض و إن لم تكن من إجزائها لا سيما المعادن التي لا يصدق عليها عنوان الأرض كالذهب، و عليه تكون المعادن في الأملاك الشخصيّة لمالكها، و ما تكون في أراضي الأنفال تكون للإمام، و ما في الأراضي المفتوحة عنوة تكون للمسلمين بقانون التبعيّة، و نتيجة ذلك: أن المعادن الموجودة في أراضي الأنفال تكون من الأنفال، دون غيرها كما هو مفاد القول الثالث من الأقوال المتقدمة.
(و فيه) أن عنوان التبعية لم يرد في نص خاص كي يؤخذ بإطلاقه أو عمومه و إنما قامت عليه السيرة في موردين لا ينطبق شيء منها على المعادن، فالنزاع صغروي (أحدهما) تبعيّة النماءات للأصول، كالثمرة على الشجرة، فإن السيرة العامة جرت على الالتزام بملكيتها لصاحب الأصل، و هي ممضاة شرعا، و لكن المعادن ليست من نماءات الأراضي، بل هي ثروات اخرى موجودة داخل الأرض أو على سطحها كالكنوز الموجودة فيها إذ لا يصدق على معدن الذهب أو النفط أنه من نماءات الأرض و ثمارها (ثانيهما): تبعية الجزء للكل، أو التابع للمتبوع، و الشأن لذي الشأن، فإن السيرة قد استقرت على التبعية في الملكية في ذلك أيضا، فإن المالك للدار يملك مفاتيحها، و أبوابها، و أخشابها و نحو ذلك مما يتعلق بها إذا ملكها بالشراء أو الإرث أو نحو ذلك، كما أن الحجر أو الحصى المطروحة على الأرض المملوكة تابعة لها في الملكية و هذه التبعية أيضا غير صادقة على المعادن بالنسبة إلى الأراضي التي هي فيها فإن المعدن ليس جزءا من الأرض لا سيما إذا كان مباينا معها في الهوية كمعدن الياقوت و الذهب و النفط، لا سيما إذا كان في أعماق الأرض البعيدة، فملكية الأرض لا تقتضي