فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٤ - الجمع الدلالي
توضيحه: أنّ لفظ الطسق و الخراج الّذي جاء في الأحاديث المعارضة[١] و إن كان ظاهرا في أجرة الانتفاع بالأرض بإحيائها، و أخذ الأجرة يدلّ على بقاء الأرض على ملك الإمام، و لو بعد الإحياء، و لكن نخرج عن هذا الظهور بحملها على ما يشترطه، الإمام عليه السّلام في مقابل إذنه بالإحياء؛ لأن الأرض ملكه، فله أن يأذن، و له أن لا يأذن إلّا بشرط، كأداء كذا مقدار من المال المعبّر عنه بالطسق و الخراج، و حينئذ يمكن الالتزام باستملاك الأرض بالإحياء، و لزوم أداء الخراج من باب الشرط التعبّدي. فكأنّه قال عليه السّلام: «إذا أردت أن تستملك الأرض بإحيائها فعليك أن تؤدّي كذا مقدار من المال» و قد عبّر عنه بالطسق و الخراج. و النتيجة أنّه نخرج عن ظهور هذا اللفظ في أجرة الأرض، لقوّة ظهور الطائفة الأولى في حصول الملك بالإحياء.
هذا، و لكن لا يخلو عن تأمّل، أمّا أوّلا فلظهور لفظ «الطسق و الخراج» في الدفع التدريجي السنويّ كمال الإجارة، دون أداء المال دفعة واحدة، فله قوّة الظهور في الأجرة، فمن البعيد حمله على الشرط التعبّدي، فلاحظ.
و أما ثانيا فلأنّه ينافي التصريح في رواياتها[٢] بأنه إذا ظهر الحجة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) يأخذ الأرض من أيدي غير الشيعة، و يخرجهم عنها صغرة، و هذا لا يلائم ملكيّتهم لها بالإحياء.
(الوجه الرابع): للجمع الدلالي بين الطائفتين هو حمل الطائفة الأولى على مطلق الاختصاص لا الاختصاص المطلق، فإنّ كلمة «اللام» في قوله عليه السّلام «له و لهم» و إن كانت ظاهرة في الملكيّة، إلّا أنّها بالإطلاق.
فإذا كانت هناك قرينة على الخلاف سقطت عن هذا الظهور، فتحمل على مطلق الاختصاص. و الطائفة الثانية الدّالة على ثبوت الخراج النافية للملكيّة تصلح للقرينية.
[١] كصحيحة الكابلي و عمر بن يزيد المتقدمتان.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الحديث ٢ صحيحة الكابلي و ج ٩: ٥٤٨، الحديث ١٢ و ١٣ صحيحة عمر بن يزيد.