فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٧ - ملكية المعادن
للإمام، و ما كان من الأرض خربت لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و كل أرض لا ربّ لها، و المعادن منها (خ ل فيها) و من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال»[١].
و تقريب الاستدلال بها على المدّعى هو أن يقال إن الضمير في «منها» راجع إلى الأنفال في صدر الحديث فيكون قوله «منها» خبرا للمعادن، أي المعادن من الأنفال، و إطلاقها يشمل جميع أنواعها، هذا و لكن يبعد ذلك أما على نسخة «فيها»[٢] فواضح، لعدم صحة رجوع الضمير حينئذ إلى الأنفال بوجه، بل لا بدّ و أن يرجع إلى قوله عليه السّلام «كل أرض لا رب لها» فيدل على أن خصوص المعادن الموجودة في الأراضي الأنفال تكون من الأنفال و أما على نسخة (منها) فالأرجح رجوعه إليها أيضا لقرب المرجع، و لا يجاب الرجوع إلى الأنفال أن يكون «الواو» استينافية، مع أن الأصل فيه العطف، لا سيما مع كونه مغنيا عن قوله «منها» خصوصا مع تكرار ذكر «الأنفال» بعد ذلك في ذيل الحديث، فإنه بلا موجب، فالأظهر رجوع الضمير في «منها» إلى الأرض» في قوله عليه السّلام قبيل ذلك «و كل أرض لا ربّ لها» كما هي المرجع في «لها» فيكون قوله «منها» وصفا للمعادن لا خبرا لها فتدل الرواية على أن المعادن التي تكون في أرض لا ربّ لها من الأنفال، دون غيرها، فما كانت في سائر الأراضي فهي باقية على الإباحة الأصلية، و لا أقل من أن هذا هو القدر المتيقن من دلالة هذه الرواية لو كانت مجملة من حيث تردد مرجع الضمير في «منها» بين «الأنفال» في صدر الحديث و «الأرض» في ذيله.
و نتيجة ذلك هو القول بالتفصيل بين المعادن التي في الأرض الميتة، فتكون من الأنفال، و بين التي تكون في غير تلك من الأراضي فهي من المباحات الأصلية و إن كانت في المفتوحة عنوة.
[١] الوسائل ٩: ٥٣١، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٢٠ عن علي بن إبراهيم في تفسيره مسندا.
[٢] كما عن بعض نسخ تفسير علي بن إبراهيم.