فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٩ - ملكية المعادن
و تقريب الاستدلال بها هو شمول قوله عليه السّلام «فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا» لمثل المعادن أيضا، فتكون من الأنفال مطلقا، لأنها لهم كنفس الأرض.
و يمكن المناقشة في دلالتها: بأنه ليس المراد من «اللام» الملكية الاعتبارية، كملكية زيد لداره، لوضوح وجود ملكيات خاصة في الأرض و ما يخرج منها لآحاد الناس، أو للمسلمين عامة، كالأملاك الشخصيّة، و المفتوحة عنوة، و إباء لحن الرواية عن التخصيص، بل المراد الملكية المعنوية بمعنى السلطة و الولاية، فإنهم خلفاء اللّه في أرضه، كمن سبقهم من الأنبياء و الرسل[١] و من هنا عطف ملكية الأئمة للدنيا و ما فيها في بعض[٢] هذه الروايات على ملكية اللّه تعالى لها، و من المعلوم أن ملكيته تعالى لها ليس بمعنى الملكية المصطلحة، أي الاعتبارية الوضعية.
كما أنه جاء في بعض آخر[٣] منها عطف الآخرة على الدنيا في أنها للإمام عليه السّلام أيضا، و من المعلوم أن الآخرة لا تملك ملكية اعتبارية، و إنما هي فيها بمعنى السلطنة و القدرة، فإن عليا عليه السّلام قسيم الجنة و النار، و كذلك الأئمة الأطهار.
و الحاصل: أن المالك (اللّه تعالى) و المملوك (الآخرة) في بعض هذه الروايات يأبيان عن إرادة الملكية الاعتبارية بمعناها العرفي المصطلح جزما، فلا بد من إرادة الملكية المعنوية التي هي نوع من الولاية، و الاستيلاء في جميعها لوحدة السياق، و الحمل على ذلك لا ينافي اشتمال مثل رواية مسمع على الأحكام الشرعية الفقهية
[١] لاحظ اصول الكافي ١: ٤٠٩، الحديث ٧.
[٢] كرواية محمد بن عبد اللّه عمن رواه قال: الدنيا و ما فيها للّه تبارك و تعالى و لرسوله و لنا. فمن غلب على شيء منها فليتق اللّه، و ليؤد حق اللّه تبارك و تعالى ...».
- اصول الكافي ١: ٤٠٨، الحديث ٢ في باب: أن الأرض كلها للإمام.
[٣] عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد، أ ما علمت:
أن الدنيا و الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، و يدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من اللّه، إن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة و للّه في عنقه حق يسأله عنده» اصول الكافي ١: ٤٠٨، الحديث ٤ في باب أن الأرض كلها للإمام عليه السّلام.