فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٨ - (الثالثة) مفهوم ما دل من الروايات على أن الأرض المعدودة من الأنفال هي ما لا يوجف عليها بخيل و لا ركاب،
في مقام بيان ملكيّة الأرض للمسلمين كي يؤخذ بإطلاقها من هذه الناحية، بل هي في مقام بيان حكم آخر من قبيل عدم جواز بيعها، و لزوم صرف منافعها على مصالح المسلمين، و أنّ أمرها بيد الإمام عليه السّلام كما في الطائفة الأولى و الثانية، أو أنّ المفهوم مترتّب على القيد، و هو إنّما يتم لو كان في مقام الحصر، و لم يثبت كما في الطائفة الثالثة.
و لكن يمكن دفع هذه المناقشة بأنه لا تنافي بين بيان حكم آخر غير الملكيّة مع ثبوت إطلاق في الموضوع يعمّ صورة الإذن و عدمه، لوضوح صدق العنوان على كلّ من الفرضين، كعنوان الأرض «المفتوحة عنوة» أو «المأخوذة بالسيف» ممّا له معنى عرفي، فإنّه ليس هناك حقيقة شرعيّة لهذه المفاهيم كي يشك في صدقها على ما لا إذن فيه، كعنوان الأرض الخراجيّة[١]- مثلا- فإنّ المأخوذ عنوة أو بالسيف حقيقة لغويّة يصدق على المأخوذ بغير الإذن، فلا مانع من الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى عدم جواز بيعه، أو لزوم صرف منافعه في مصالح المسلمين و نحو ذلك. و هذا نظير قولنا: «لا يصحّ الشراء ممّا في يد زيد» فإنّه بإطلاقه يعمّ ما كان في يده بإذن وليّه أولا، فإنّه يدلّ على أنّ مجرد سلطة زيد على مال مانع شرائه منه.
بل لنا أن نقول إنّ ترتب الأحكام المذكورة كعدم جواز بيع الأرض، و لزوم صرف منافعها في صالح المسلمين على عنوان «ما اخذ بالسيف أو اخذ عنوة» كاشف عن ملكيّتها للمسلمين؛ لأنّها من آثار ملكيّتهم لها، فتأمّل.
[١] فإنّه لا بدّ في إثباته من دليل خارجي، فإنّه لا يصدق هذا العنوان شرعا إلّا على ما اجتمع فيها شرائط الخراج.