فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨ - بحث تفسيري حول آية الأنفال
١- أما موضوعا، فلأنّ «الفيء» هو المال المأخوذ من الكافر بغير قتال، و الغنيمة الحربية هي المال المأخوذ منه قهرا و بالقتال، فالنسبة بينهما التباين.
٢- و أما ملكيتهما، فالفيء ملك للإمام عليه السّلام و الغنيمة الحربية ملك للمقاتلين إلّا الخمس منها.
٣- و أما حكمهما فيتّبع ملكيتهما- كما تقدم- فإنّ المالك يتصرّف في ملكه بما يراه، فلا بدّ من معرفة المالك، و قد عرفت.
٢- نسبة الصدقات مع الفيء و الغنيمة
ثمّ إنّه قد عرفت اختلافهما مع الصدقات موضوعا؛ لأنّهما من الأموال المأخوذة من الكفّار، بخلاف الصدقات، فإنّها تؤخذ من أموال المسلمين كالزكاة، فالنسبة بينهما أيضا التباين يختلفان عنها مضافا إلى ذلك في أمرين آخرين:
(أحدهما): أنّ مصرف الصدقات منصوص عليه- كما في آية الزكاة- و أمّا مصرف الفيء و سهم الإمام من الغنيمة فيكون بيد الإمام، يرى فيهما رأيه مما يعود إلى المصالح العامّة.
(ثانيهما): أنّ أموال الصدقات يجوز أن ينفرد أربابها بقسمتها في أهلها، و لا يجوز لأهل الفيء (أي من يكون الفيء بيدهم كالأراضي و نحوها) أو من يكون بيده سهم الإمام من الغنيمة أن ينفردوا بوضعه في مستحقّه، حتّى يتولّاه الإمام أو نائبه.
٣- هل الغنيمة من الأنفال؟
بحث تفسيري حول آية الأنفال
قد عرفت أن الفيء من الأنفال و أما «الغنيمة الحربية» ففي الاصطلاح هي ما يؤخذ من الكفّار قهرا و عنوة، و تكون للمقاتلين إلّا الخمس منها، و هذا ممّا اتّفقوا عليه، فلا تكون من «الأنفال» لأنها عبارة عن الأموال المختصّة بالإمام، و هي كلّ ما لا مالك له معيّنا، فلا تشمل الغنائم و هي الّتي للمقاتلين خاصّة، فالنسبة بينهما التباين.