فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩١ - (الرابع) أن الحق المذكور - على القول به - هو حق الأولوية بالنسبة إلى الآخرين،
بقاء الأرض على ملك الإمام عليه السّلام و إن عفي الشيعة عنها، كما في الأخبار الآتية، و أما على القول بحصول الملك لمن أحياها. فلا أجرة عليه- كما هو واضح- و الحاصل: أنه للإمام عليه السّلام جعل الخراج و الأجرة على المحيي للأرض[١]؛ لبقاء الأرض على ملكه، و له أن يعفو عن طائفة دون اخرى، في ظروف خاصة، كما عفوا شيعتهم،- كما في نصوص الإباحة[٢]- دون غيرهم. و هذا بخلاف ما لو قلنا بحصول الملك بالإحياء، فإنّه لا مجال لأخذ الأجرة و قد دلّ النص[٣] على جوازه.
الحق النسبيّ
(الرابع): أنّ الحق المذكور- على القول به- هو حقّ الأولوية بالنسبة إلى الآخرين،
بمعنى أنّ المحيي أولى بالأرض الّتي أحياها ممّن لم يحييها، لا بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام نفسه الّذي هو المالك الشرعي للأرض، فهو حقّ نسبي يتمتّع به المحيي في مقابل الآخرين، لا الإمام نفسه، و من ثمّ يكون من حقّ الإمام أن ينتزعها منه لو رأى المصلحة في ذلك، كما يشير إليه صحيحة الكابلي[٤] الدالّة على انتزاع الأراضي من غير الشيعة بعد ظهور الحجة (عجّل اللّه فرجه الشريف)، و هذا بخلاف ما إذا قلنا بملكيّة المحيي لها، فإنّها كالشراء من الإمام عليه السّلام، لا يجوز استردادها. فتأمل[٥].
[١] كما دلّ عليه رواية الكابلي( الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٢ من إحياء الموات، الحديث ٢).
[٢] كرواية الكابلي.
[٣] كروايتي عمر بن يزيد- الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٢ و ١٣. ط: م- قم.
[٤] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٢.
[٥] وجه التأمل هو أنه يمكن أن يكون الحق مطلقا حتى بالنسبة إلى المالك فلا يجوز انتزاع الأرض من ذي الحق، و هذا معنى عرفي في الأملاك المستأجرة في عصرنا ك( السرقفلية) فكونه نسبيا يحتاج إلى دليل يدل على التحديد، و إلّا فمجرد كونه حقا أعم من ذلك.