فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣ - الروايات
أنواع الأراضي
النوع الأول: الأرض المأخوذة بغير قتال
عدّ الفقهاء جملة من الأراضي من الأنفال:
(أحدها): الأرض المأخوذة بغير قتال المراد بها كلّ أرض اغتنمها المسلمون من دون هجوم، و إراقة دم، بحيث سلّمها أهلها تسليما ابتدائيا، فهي تكون من الأنفال، و ملكا للإمام عليه السّلام (الدولة الإسلامية)، سواء انجلى أهلها، أي خرجوا عنها و تركوها للمسلمين، أو سلّموها طوعا، أي مكّنوا المسلمين من التسلّط عليها مع بقائهم فيها، باقين على الكفر[١].
آية الفيء
و يدلّ عليه- بعد الإجماع كما في الجواهر[٢]- قوله تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٣].
الروايات
و يدلّ عليه أيضا جملة من الروايات:
١- صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، و كلّ أرض خربة، و بطون الأودية، فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو للإمام عليه السّلام من بعده، يضعه حيث يشاء»[٤].
[١] و هذا في مقابل ما لو أسلم أهلها، فإن الأرض تبقى لهم حينئذ و في رواية عن ابن عبّاس: أنّ جملة من القرى الّتي منها« فدك» كانت من الأنفال، لتسليم أهلها بغير قتال مع بقائهم على الكفر- مجمع البيان( ٩- ١٠): ٢٦٠-.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١١٦.
[٣] الحشر: ٦.
[٤] الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من الأنفال، الحديث الأول. ط: م- قم.
و في الوافي( ٢: ٤١ م ٦) في بيان الحديث:« أو قوم» في الموضعين بتقدير المضاف، و هو من عطف الخاص على العام، فإنّ الأوّل يشمل ما جلا عنها أهلها».