فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٣ - الأمر الخامس لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها و عدمه بين كون الإحياء موجبا للملكية، أو حق الاختصاص؛
(الطائفة الثانية): ما تدل على عدم زوال علقة المالك السابق المحيي للأرض، هي:
١- صحيحة سليمان بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة، فيستخرجها، و يجري أنهارها، و يعمّرها، و يزرعها، ما ذا عليه؟
قال: الصدقة- قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال:- فليؤدّ إليه حقّه»[١].
و نحوها صحيحة الحلبي[٢].
و هذه تدلّ على بقاء ملكيّة المالك السابق، سواء أ كان المراد من «حقّه» نفس الأرض أم اجرتها؛ لأنّها تدلّ على كلّ تقدير على بقاء علقة صاحبها الأوّل، و إن عمّرها الثاني و أحياها. و احتمال أن يكون المراد من «الحقّ» ما بقي من آثار المحيي السابق في الأرض المذكورة من وسائل الإحياء و نحوها خلاف الظاهر جدّا.
الجمع بين الطائفتين عن طريق انقلاب النسبة.
و يمكن الجمع بين الطائفتين بإبداء الفرق بين أسباب ملكيّة السابق للأرض المتروكة عن طريق انقلاب النسبة. بيان ذلك: أنّ النسبة بين صحيحة سليمان بن خالد، و صحيحة معاوية بن وهب و إن كانت التباين، لدلالة الأولى على أحقّيّة الصاحب الأوّل مطلقا، سواء ملك الأرض بالإحياء، أو بسبب آخر، لقوله عليه السّلام فيها: «فإن كان يعرف صاحبها قال: فليؤدّ إليه حقّه»، و تدلّ الثانية على نفيه كذلك لقوله عليه السّلام فيها: «فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها ثم جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها». و لكن صحيحة الكابلي الدالّة على أحقّيّة الثاني تكون أخصّ من صحيحة ابن خالد الدالّة على أحقّيّة الأوّل مطلقا، لاختصاص رواية الكابلي بصورة تملّك الأوّل للأرض بالإحياء، فتخصّص تلك بهذه؛
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٣. ط: الإسلامية.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب المتقدم ذيل الحديث ٣. ط: الإسلامية.