فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦ - حكم الفيء
و قال قدّس سرّه في الخلاف[١] في (المسألة ٢): «الفيء كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خاصّة، و هو لمن قام مقامه من الأئمة عليهم السّلام و به قال علي عليه السّلام ... إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة». و قال في (المسألة ٣): «حكم الفيء بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حكمه في أيّامه في أنّه خاصّ بمن قام مقامه صلّى اللّه عليه و آله و للشافعي فيه قولان ...- إلى أن قال:- دليلنا إجماع الفرقة»[٢].
حكم الفيء
لمّا كان «الفيء» لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من الأنفال كان له التّصرف فيه بما يشاء، من إعطائه لذوي القربى، و اليتامى، و المساكين، و ابن السبيل، و للفقراء من المهاجرين و الأنصار و الّذين جاءوا من بعدهم، كما دلّت عليه الآيات المتتالية المبيّنة لموارد الصرف.
فإنّ المستفاد منها لا سيّما بملاحظة التعليل بقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ[٣] هو أنّ أمر الفيء بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فيصرفه فيما هو صالح للأمّة من إعانة المستحقّين و نحوها.
و من المعلوم الّذي لم يختلف فيه المسلمون أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخصّص شيئا من الفيء لنفسه و عياله، أو يعطي شيئا منها نحلة لأحد، فعطاؤه نافذ، و ميراثه لورثته؛ لأنّه بعد التخصيص لنفسه يكون له ملكا شخصيّا يرثه وارثه، و على هذا الأساس ادّعت فاطمة الزّهراء عليها السّلام فدكا[٤].
[١] الخلاف ٢: ١١٠.
[٢] الخلاف: ١١١.
[٣] الحشر: ٧.
[٤]« فدك» قرية تبعد عن المدينة مسافة يومين أو ثلاث. و كان جماعة من اليهود يسكنونها و صالحوا النبي صلّى اللّه عليه و آله على أن يقدّموا نصف أرضهم للنبي صلّى اللّه عليه و آله مع الاحتفاظ لأنفسهم بالنصف الآخر على أن يعملوا في أرضهم و أرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و متى شاء أن يجليهم عن أرضهم فعل، شريطة أن يعوضهم عن أتعابهم- و أرضهم، فصارت فدك ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بنصّ القرآن الكريم: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ ... و قيل: إنّه كان ذلك في السنة السابعة من الهجرة.
راجع كتاب دلائل الصدق ٣: ٤٦ و ما بعدها للعلّامة المحقّق آية اللّه المظفر و رسالة فدك للعلّامة المحقق السيّد القزويني تجد الحقّ في أمر فدك، و الحقّ مع علي و أهل بيته و في الكافي ١: ٥٤٣ كتاب الحجة باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه، الحديث ٥.
عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى عليه السّلام على المهدي رآه يردّ المظالم، فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا تردّ فقال له: و ما ذاك يا أبا الحسن عليه السّلام قال: إن اللّه تبارك و تعالى لما فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه و آله« فدك» و ما والاها لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ( اسراء: ٢٦) فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من هم فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل ربّه، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السّلام فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال لها: يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع فدك إليك فقالت: قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه و منك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلما ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته فسألته أن يردّها عليها، فقال لها ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام و أمّ أيمن، فشهدا لها فكتب لها بترك التعرّض، فخرجت و الكتاب معها فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمد عليه السّلام قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة قال:
أرينيه، فأبت، فانتزعه عن يدها، و نظر فيه، ثمّ تفل فيه، و محاه، و خرقه، فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب فضعي الحبال( في بعض النسخ بالحاء المهملة) أي ضعي الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم، قاله تحقيرا و تعجيزا، و قاله تفريعا على المحال بزعمه، أي أنك إذا اعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا و جعلتنا عبيدا لك، أو أنك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها، أبوك بأنها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية، و في بعض النسخ بالمعجمة، أي إن قدرت على وضع الحبال على رقابنا فضعي» مرآة العقول)( خ ل الجبال) في رقابنا فقال له المهدي يا أبا الحسن حدّها لي، فقال: حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر و حد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كله، إن هذا كله لم يوجف على أهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيل و لا ركاب، فقال كثير، و أنظر فيه».