فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٥ - الجمع الدلالي
فتكون النتيجة: أنّ الإحياء يكون سببا لحقّ الأولويّة دون الملكيّة، فإنّك لو جمعت بين هذين التعبيرين قائلا لزيد «هذه الدار لك و ادفع أجرتها» كان ظاهرا في اختصاص الدار للسامع مع دفع الأجرة، و بقاء الدار على ملك مالكه الأصلي، و هذا جمع عرفي يقبله الذوق السليم في أمثال المقام.
و قد ذهب إليه شيخ الطائفة قدّس سرّه[١] و بعض المحققين[٢] و يمكن تأييد ذلك بما في صحيحة محمّد بن مسلم[٣] من قوله عليه السّلام فيها «فهم أحق بها و هي لهم» فإنّ قوله عليه السّلام «أحقّ بها» لعلّه قرينة على أنّ المراد من «اللام» في «لهم» لمجرد الاختصاص، لا الملكيّة.
[١] كما تقدّم ص ٨٧.
[٢] كالعلّامة الفقيه السيّد محمد بحر العلوم في بلغته ١: ٢٧٣- ٢٧٤ جمعا بين أخبار الملك و الخراج و ص ٣٤٧.
و قد تقدّم نصّ كلامه في تعليقة ص ٨٣. و كذا المحقّق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته على مكاسب شيخنا الأعظم قدّس سرّه:
٢٤١- ٢٤٢ حيث يقول:« إنّ الأرض تملك بالإحياء- كما ادّعى عليه إجماع المسلمين( حكاه الشيخ عن بعض كما تقدّم) أو يباح التصرّف فيها بالإحياء و وجوب الخراج الّذي هو اجرة الانتفاع بالأرض، و المسألة و إن كانت اتفاقيّة- كما في المتن- إلّا أنّ أخبارها مختلفة، فظاهر قولهم عليهم السّلام« من أحيا أرضا ميتة فهي له» هو إفادة الإحياء للملك، لظهور اللام فيه خصوصا مع التأكيد بقوله عليه السّلام« فإنّ عليه فيها الصدقة»( الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث الأول) و مقتضى صحيحة الكابلي( الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٢) و صحيحة عمر بن يزيد( الوسائل ٩: ٥٤٩، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٣) من حيث الظهور في حلّية التّصرف من قبلهم عليهم السّلام و من حيث إيجاب الخراج المنافي لكونه ملكا، هو عدم حصول الملكيّة بالإحياء، و لا يخفى أنّ المسألة من حيث أداء الخراج و إن لم يكن لها أثر عملي؛ لأنّ هاتين الصحيحتين معارضتان بأصرح منهما ممّا دلّ على سقوط الخراج إلى قيام الحجّة( عجّل اللّه فرجه) إلّا أنّ دلالة الكلّ على عدم التملّك بالإحياء محفوظة.
فإنّ سقوط الخراج إلى أن يقوم الحجّة( عجّل اللّه فرجه) أيضا دليل على عدم الملكيّة بالإحياء، بل مجرد الأحقيّة المسوغة للأكل منها، و لعدم مزاحمة الغير له ما دام قائما بعمارتها ... إلى أن قال: و لا يخفى: أنّ ظهور هذه الأخبار من وجوه عديدة في عدم الملك أقوى بمراتب من ظهور اللام في الملكيّة. و إثبات خصوص الزكاة عليه بعد السؤال بأنّه ما ذا عليه؟ لا ينافي عدم الملك، فإنّه سؤال عمّا عليه من الحقوق الإلهيّة، لا عن حق مالكه إماما كان أو غيره».
فتراه مصرّا على نفي الملكيّة بالإحياء و إن ادّعى الإجماع على حصولها به، لعدم إمكان الاعتماد عليه أمّا أوّلا فلأنّه من المنقول بالنسبة إلينا، و ثانيا فلاحتمال استناد الجمعين إلى أخبار الملك مع إعراضهم عن أخبار النفي.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٢٦، الباب الأول من إحياء الموات، الحديث ١ و ٥.