فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٧ - (تنبيه) حول شروط الأراضي الخراجية
و ثانيا: لو سلّمنا دلالة الآية الكريمة على ملكيّة الغانمين لجميع ما غنموه، سواء المنقول أو غير المنقول لكفانا في تخصيصها بالمنقول النصوص المتقدّمة الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالّة صريحا على أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تكون للمسلمين- كما عرفت-.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الأراضي المفتوحة عنوة تكون ملكا لعامّة المسلمين على طول الزمن، استنادا إلى إجماع الإماميّة و نصوصهم الوارد في الأراضي الخراجية.
(تنبيه) حول شروط الأراضي الخراجيّة.
ذكر- شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[١] شروطا ثلاثة للأراضي الخراجيّة كي تكون ملكا للمسلمين.
(الأول): الاستيلاء على الأرض بالفتح عنوة في مقابل الاستيلاء بالصلح.
(الثاني) أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه السّلام.
(الثالث) أن تكون الأرض محياة حال الفتح، لا مواتا.
و عند تخلّف أحد هذه الشروط تكون الأرض من الأنفال، و تكون للإمام عليه السّلام، لا الأمّة.
أقول: أمّا الشرط الأوّل و الثالث فيرجعان إلى تحقّق أصل موضوع البحث؛ لأنّ محلّ كلامنا في القسم الأوّل إنّما هو الأرض المفتوحة عنوة إذا كانت عامرة بشريّا حين الفتح. فهذان الشرطان ليسا أمرا زائدا على أصل الموضوع، و ذلك لعدم صدق الاغتنام من الكفّار إلّا بالفتح عنوة. لما هو محياة بشريّا، فإنّه إذا لم يكن حرب كان المغنوم فيئا يملكه الإمام عليه السّلام، كما أنه إذا كانت الأرض مواتا كانت من الأنفال، و إن كانت تحت يد الكفّار، و أخذت منهم عنوة. و يأتي توضيح ذلك في القسم الثاني (الموات حين الفتح) إن شاء اللّه تعالى.
[١] كتاب المكاسب: ٧٧- ٧٨، الطبع الحجري مع حاشية الشهيدي.