فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٧ - الروايات
٢- معتبرة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سمعه يقول: «ان الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صالحوا، و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة، و بطون أودية كله من الفيء و الأنفال ...»[١].
٣- مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح- في حديث- إلى أن قال: «و الأنفال كل أرض خربة باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا و أعطوا بأيديهم على غير قتال ... الحديث»[٢] و نحوها غيرها[٣].
و التعبير باعطاء اليد في هذه الروايات كناية عن تسليم الكفار أنفسهم للمسلمين، و هذا قد يكون مقترنا لاستدعائهم الصلح، كما لعله المراد في رواية محمد بن مسلم و مرسلة حماد لما جاء فيها من العطف ب «الواو» قائلا «أو قوم صالحوا و أعطوا بأيديهم» فكأنه عطف تفسيري، و قد يكون إعطاء اليد كناية عن التسليم المطلق من دون؟؟؟ تعرض لاستدعاء الصلح، بل فوق ذلك، فيصح العطف ب «أو» كما في صحيحة حفص حيث قال فيها «أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم» فيكون الصلح في المرتبة المتأخرة عن التسليم لا مقارنا معه.
و كيف كان فلا بد من حمل هذه الروايات على وقوع الصلح على كون أراضيهم العامرة للدولة الإسلامية في حين كان من الممكن أن يكون الصلح على أن يكون لهم أو للمسلمين، و ذلك تحفظا على مفهوم الصلح الذي هو أعم من ذلك، و لم يرد دليل على لزوم عقد الصلح بنحو خاص ككون الأراضي العامرة للإمام و نحو ذلك.
[١] الوسائل ٩: ٥٢٦ كتاب الخمس في الباب ١ من الأنفال، الحديث ١٠، ط: م- قم.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٤ كتاب الخمس في الباب ١ من الأنفال، الحديث ٤.
[٣] راجع الباب المذكور.