فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٧ - و أما القسم الثاني منها و هو ما كانت عامرة حين الفتح
قائلا «إن موات الأرض المفتوح عنوة ملك للمسلمين، و ليس من الأنفال؛ لأنّها لها مالك معلوم قد ملكه بالفتح، لا بالإحياء[١] كما نصّ على ذلك في الشرائع و غيرها على نحو يظهر كونه من المسلّمات، و في الجواهر[٢] ادّعى القطع بذلك، و إطلاق ما دلّ على أنّ الموات للإمام عليه السّلام مقيّد بغير ذلك ...».
و قد سلك هذا المنهج الفقيه الهمداني قدّس سرّه أيضا و قال: «و لو ماتت عمارة المفتوحة عنوة فالظاهر أنّه كالملك الخاصّ المملوك بالنواقل في عدم صيرورتها للإمام عليه السّلام، كما عن بعض التصريح به، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه، فإطلاق أنّ الموات له عليه السّلام في بعض النصوص و الفتاوى محمول على الموات بالأصل، أو بالعارض مع بواد أهلها، أو معروفيّتهم إذا كان الملك بالإحياء على أحد القولين كما يشهد له جملة من الأخبار المقيدة للأرض الخربة ببواد أهلها كالمرسلة المتقدّمة و غيرها ممّا ستعرفه»[٣].
هذا، و لكن أشكل[٤] سيّدنا الاستاذ قدّس سرّه في ذلك على ما جاء في تقريرات بحثه بقوله: «و لكنه لا يخلو عن الإشكال، بل لا يبعد خروجها عن ملك المسلمين بالخراب، فيعتبر في ملكيتهم كونها عامرة حدوثا و بقاء، نظرا إلى أنّه ليس لدينا إطلاق يقتضي كونها ملكا للمسلمين بعد الخراب، فلا يبقى إلّا استصحاب عدم الخروج بالخراب عن ملكهم، و لكنّه على تقدير جريانه في الشبهات الحكميّة لا يعارض الدليل، أعني عموم ما دلّ على أنّ «كلّ أرض
[١] إشارة إلى التفصيل المتقدّم في مالكية الأرض الموات بين المالكيّة بالإحياء أو بسبب آخر من النواقل كالشراء و الإرث و نحوهما كالفتح، فيجوز الإحياء في الأوّل دون الثاني، جمعا بين النصوص، و المقام من قبيل الثاني للمالك بالفتح.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١١٨ س ٧.
[٣] مصباح الفقيه ١٤: ٢٤٢ كتاب الخمس.
[٤] مستند العروة كتاب الخمس: ٣٥٨- ٣٥٩، و منهاج الصالحين ١: ٣٨٢ كتاب الجهاد م ٤٦.