فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٨ - و أما القسم الثاني منها و هو ما كانت عامرة حين الفتح
خربة» للإمام عليه السّلام على ما نطقت به صحيحة ابن البختري[١] المتقدّمة. و على تقدير تسليم الإطلاق في أدلّة ملكيّة المسلمين للمفتوحة عنوة بحيث يشمل ما بعد الخراب فغايته معارضة العموم المزبور مع هذا الإطلاق بالعموم من وجه، و لا شكّ أنّ العموم اللفظي مقدم على الإطلاقي».
و حاصل ما أفاده قدّس سرّه في المقام هو نفي مالكيّة المسلمين للأراضي الخراجية بعد خرابها فتخرج بالخراب عن ملكهم، فيصدق عليها أنّها موات بلا مالك، فيشملها عموم أدلّة الإحياء و سلك الطريق المذكور في منهاجه قدّس سرّه في كتاب الجهاد م ٤٦.
و لا يخفى أنّه يمكن المناقشة في ما أفاده (دام ظلّه) أمّا أوّلا: فبالنسبة إلى ما ذكره من نفي الإطلاق في أدلّة كون العامرة للمسلمين بالنسبة إلى ما بعد خرابها، فيردّه أنّه لم نجد عنوان العامرة في روايات الفتح، و إنّما ورد في كلمات الفقهاء (قدست أسرارهم)، و أما الروايات فقد ورد فيها السؤال عن حكم «أرض الخراج أو السواد» الّتي فتحت عنوة، كأرض العراق. كصحيحة الحلبي قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد ...»[٢].
و هي صريحة في استمرار ملكية المسلمين لأرض السواد إلى الأبد، و هذا ينافي خروجها عن ملكهم بالخراب إذ زوال عمران قطعاتها على مرّ الدهور تدريجا مما لا ينبغي التأمل فيه، للقطع بعدم بقاء عمران جميع قطعاتها إلى الأبد، بل تموت تدريجا و يحييها الآخرون طول الزمن غالبا، فلو قلنا بأن خرابها تخرجها عن ملكهم- كما افيد- لزم خروج جميع تلك الأراضي عن ملكهم
[١] الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من الأنفال، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٤٦، الباب ١٨ من إحياء الموات، الحديث الأول.