فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩ - بحث تفسيري حول آية الأنفال
إلّا أنه مع ذلك ورد في بعض الروايات[١] التفسيرية أن آية الأنفال نزلت في «غنائم بدر» حيث اختلف المقاتلون مع غيرهم من الحاضرين في الغزوة في تقسيم الغنائم أشد اختلاف فنزلت الآية الكريمة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ...
و فصّلت خصومتهم بإعطاء أمرها بيد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و في نفس الوقت ورد أنّه نزلت آية الغنيمة في تلك الوقعة، مع اختلافهما موضوعا و حكما، فإنّ الغنيمة ما يؤخذ بالقتال، و الأنفال ما يؤخذ من غير قتال فوقع السؤال عن أنّه كيف فسّرت الأنفال في الآية الكريمة بغنائم بدر، مع أنّها ليست منها موضوعا و حكما؟
[١] ففي مجمع البيان ٤: ٥١٧- ٥١٨ عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال يوم بدر،« من جاء بكذا فله كذا، و من جاء بأسير فله كذا، فتسارع الشبان و بقي الشيوخ تحت الرايات، فلمّا انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي صلّى اللّه عليه و آله به، فقال الشيوخ: كنا ردءا لكم، و لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا، و جرى بين أبي اليسر و سعد بن معاذ كلام فنزع اللّه تعالى الغنائم منهم، و جعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسّمها بينهم بالسوية، و قال عبادة بن الصامت اختلفا في النفل، و ساءت فيه أخلاقنا فنزعه اللّه تعالى من أيدينا فجعلها إلى رسوله فقسّمه بيننا على السواء».
و عن رسالة الإمام الصادق عليه السّلام المرويّة في تحف العقول:« و أمّا الغنائم فإنّه لمّا كان يوم بدر، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من قتل قتيلا فله كذا، و من أسّر أسيرا فله من غنائم القوم كذا و كذا ... إلى أن قال فلمّا هزم اللّه المشركين و جمعت غنائمهم، قام: رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللّه، إنّي قتلت قتيلين، لي بذلك البيّنة، و أسرت أسيرا فاعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول اللّه، ثمّ جلس، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول اللّه، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدوّ، و لا زهادة في الآخرة و المغنم، و لكنّا تخوفنا أن يبعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين، أو يصيبوا منك صيغة، فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة، و إنّك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء، فقام الأنصاري، فقال مثل مقالته الأولى، ثمّ جلس، يقول ذلك كلّ واحد منهما ثلاث مرّات، فصدّ النبي صلّى اللّه عليه و آله بوجهه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ و الأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ و مثل قوله و ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ثمّ قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فاختلجها اللّه من أيديهم فجعلها للّه و لرسوله، ثمّ قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المدينة أنزل اللّه عليه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ...- إلى أن قال:- و أما ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب- إلى أن قال:- فأنزل اللّه تبارك و تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ- يعني يهود قريظة- فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ- تحف العقول: ٢٥٣- ٢٥٥-.