فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١ - محاولة صاحب تفسير الميزان
توضيح ذلك: أنّ الآيات التي تبيّن أحكام الغنائم- في سورة الأنفال- خمس آيات، و هي حسب ترتيب آيات السورة على النهج الآتي:
١- قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ...[١].
٢- قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[٢].
٣- قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ^ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ^ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣].
هذه خمس آيات في الأنفال و الغنائم و الأسرى و سياق الآية الثانية- أي آية الخمس- تفيد أنّها نزلت بعد الآية الاولى (أي آية الأنفال) و الآيات الثلاثة الأخيرة (أعني آية الأسرى)، لقوله تعالى في ذيلها إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فهي نازلة بعد وقعة بدر بزمان، لدلالتها على سبق نزول الحكم قبلها.
و المستفاد من مجموع هذه الآيات الخمس، و ضمّ بعضها إلى بعض: هو أنّهم سألوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله أوّلا أن لا يقتل الأسرى و يأخذ منهم الفدية و سعوا في أسر الأعداء، دون قتلهم، تحصيلا للفداء، فعاتبهم اللّه في ذلك، و أباح لهم الأكل من الغنيمة، و كأنّهم فهموا من ذلك أنّهم يملكون الغنائم على إبهام في أمرها، من يملكها؟ و بأيّ مقدار؟ و تخاصموا في ذلك، فسئلوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك،
[١] الأنفال: ١.
[٢] الأنفال: ٤١.
[٣] الأنفال: ٦٧ و ٦٨ و ٦٩.