فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٢ - شمول الإذن لغير المسلمين
١- صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى؟ قال: «ليس به بأس، و قد ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها، و يعمّرونها، و ما بها بأس لو اشتريت منها شيئا، و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض، أو عملوه فهم أحقّ بها، و هي لهم»[١].
و يمكن الاستدلال بها على تملّك الكافر الأرض بالإحياء من وجوه:
(أحدها): ما في صدر الحديث من قوله: سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى قال: «ليس به بأس» فإنّ إطلاق السؤال يشمل ما إذا كان مالكيّته الكافر للأرض بالإحياء، كما يعمّ مالكيّته لها بسبب آخر، فإنّه يصدق عليه أنّه أرض اليهود و النصارى فيما إذا باشروا الأرض بإحيائها، و لا بأس بشرائها، و لا بيع إلّا في ملك.
(الثاني): استشهاده عليه السّلام بفعل النبي صلّى اللّه عليه و آله تقريبا لعدم الفرق بين المسلمين و غيرهم، حيث إنّه صلّى اللّه عليه و آله ترك الأرض في أيدي أهل الخيبر ليعملوا فيها في مقابل الخراج (الأجرة) فأمضى إحيائهم للأراضي الموات، فيكون حالهم حال المسلمين من هذه الجهة.
(الثالث): الكبرى الكليّة في ذيلها، و هي العمدة و هي قوله عليه السّلام «و أيّما قوم ...»، فإنّ فيه قوّة الدلالة على عدم الفرق بين قوم و قوم في أنّ عمليّة الإحياء يوجب علاقة المحيي بالأرض على وجه الملك أو الحقّ، و الأقوام في لسان هذه الرواية يراد بها المسلمة و غيرها دون أقوام المسلمين أنفسهم.
[١] الوسائل ١١: ١١٨، الباب ٧١ من أبواب الجهاد، الحديث ٢ و ج ١٧: ٣٢٦ كتاب إحياء الموات، الحديث الأول- الطبع الإسلامي-.