فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٦ - إشكال و دفع
إشكال و دفع:
قد يتوّهم: أنّ ما تسالم عليها الكلّ- من جواز التّصرفات المتوقّفة على الملك كالبيع و الوقف و نحوهما في الأرض المحياة للمحيي لها، فإن له أن يبيعها لنفسه من دون نكير من أحد، و قد جرت عليه السيرة- يدلّ على أنّه مالك لها بالإحياء؛ لأنّه لا بيع إلّا في ملك، فما ذكر من الجمع ينافي السيرة و الإجماع.
و يندفع بأحد وجهين يمكن تصحيح البيع بهما:
(الأول): أنّه يكفي في صحة البيع ثبوت حقّ الأولويّة، فينتقل إلى المشتري في مقابل الثمن، فيكون المشتري هو صاحب الحقّ عوضا عن الثمن.
و بعبارة واضحه: إنّ للأرض المحياة علاقتين و إضافتين، إحداهما إلى الإمام عليه السّلام و هي إضافة الملكيّة و الأخرى إلى المحيي لها، و هي إضافة حقّ الأولويّة. و بيع الأرض إنما يكون بلحاظ الإضافة الثانية، لا الأولى، فإنّ حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين طرفي الإضافة، و لم يقم دليل على لزوم كونها إضافة ملكيّة، بل يكفي فيه إضافة الحقّ، فيصحّ بيع الأرض باعتبار انتقال علقة الحقّ بها في مقابل الثمن إلى المشتري.
و الحاصل: أنّ المبيع و إن كان نفس الأرض و لكن نتيجة بيعها انتقال حقّ الأولويّة المتعلق بها إلى المشتري دون الملكيّة.
بل يمكن أن يقال بصحة بيع نفس الحقّ؛ لأنّ اعتبار كون المبيع عينا ليس إلّا أن يكون ما بإزاء المبيع خارجا عينا خارجيّة، و هو الحاصل في المقام، و إن كان المبيع نفس الحقّ لا عين الأرض، فإنّ نتيجة نقل هذا الحقّ إلى المشتري هي قبض المشتري الأرض، و هذا المقدار يكفي في صحة البيع، لعدم ثبوت الدليل على أكثر من ذلك، و من هذا القبيل بيع ما هو المتعارف في عصرنا من بيع «السرقفليّة» في الدكاكين و نحوها، فإنّ المبيع نفس حقّ الأولويّة