فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦٩ - (الثانية) ما ورد من الروايات الدالة على عدم جواز بيع الأراضي الخراجية،
نعم هناك طائفتان من روايات الأراضي لا إطلاق فيهما من ناحية الإذن:
(الأولى) ما ورد في أرض السواد (العراق) بخصوصها
من أنّها ملك لجميع المسلمين كما في صحيحة الحلبي[١] أو أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعامل معها معاملة الأرض الخراجيّة[٢]، لأنّها قضايا خارجيّة لا دلالة لها على وجه العمل، و هل كان ذلك لعدم اعتبار الإذن، أو لكونه بمشورته و إذنه عليه السّلام أو غير ذلك، فلا تصلح هذه الطائفة من الروايات للاستدلال على نفي اعتبار الإذن.
(الثانية) ما ورد من الروايات[٣] الدالّة على عدم جواز بيع الأراضي الخراجيّة،
و وجوب الخراج عليها أو غيرهما من الأحكام المرتّبة على هذا العنوان (الأرض الخراجيّة) لأنّها من العناوين المصطلحة الشرعيّة، لا العرفيّة، فلا بدّ في صدقها من رعاية الشرائط الشرعيّة، و إلّا كان من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
فتحصّل إلى هنا: أنّ الروايات الواردة في المفتوحة عنوة لا تكون على نسق واحد لوجود الإطلاق في بعضها- كالاولى و الثانية و الثالثة-، دون بعض- كالرابعة و الخامسة- و السّر في ذلك هو اختلاف العناوين المأخوذة موضوعا
[١] عن محمد الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته؟ فقال:« هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ...- الخ-».
- الوسائل ١٢: ٢٧٤، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٤.
[٢] كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار في أهل العراق سيرته، فهم إمام لسائر الأراضي، و قال: إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ...».
الوسائل ١١: ١١٧، الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ٢.
[٣] كرواية محمد بن شريح قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء الأرض من أرض الخراج؟ فكرهه، و قال: إنما أرض الخراج للمسلمين ...».
الوسائل ١٢: ٢٧٥، الباب الأول من أبواب عقد البيع، الحديث ٩- و نحوها غيرها في نفس الباب.