فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٠ - صدور الإذن
مع تزايد النسل البشري يوميّا. و معه كيف يمكن تعطيل الأراضي، أو إباحة الأراضي لكلّ أحد على نحو يلزم الهرج و المرج، و الطريق الثالث هو الاستيذان من نائب الغيبة لو لم يتمّ الإذن من الإمام المعصوم، و قد تمّ، كما ستعرف.
صدور الإذن العام من الإمام عليه السّلام في إحياء الأراضي الموات
قد عرفت أن مقتضى القاعدة حرمة التّصرف في أراضي الموات إلّا بإذن الإمام عليه السّلام فوقع الكلام في صدور الإذن من الأئمّة عليهم السّلام و في شموله لجميع الأفراد، أو خصوص المسلمين، أو خصوص الشيعة، فنتكلّم في مرحلتين: (الأولى) في أصل صدور الإذن (الثانية) في حدوده، و أنّه هل يعمّ غير المسلمين أو لا؟
صدور الإذن
أمّا المرحلة الأولى ففي أصل صدور الإذن من الإمام عليه السّلام في إحياء الموات.
و يمكن الاستدلال له بوجوه:
(الوجه الأوّل): الأخبار الواردة في باب إحياء الموات، كقوله عليه السّلام «من أحيا أرضا مواتا فهي له»[١]، أو ما يقرب من ذلك من التعابير الواردة في التّملك بالإحياء، و لا يتمّ التّملك بالإحياء إلّا مع الإذن من المالك و هو الإمام عليه السّلام.
و قد يناقش في ذلك بأنّها لا تدلّ إلّا على سببيّة الإحياء للملكيّة، و هي لا تنافي اشتراط تأثيرها بإذنه عليه السّلام، فإنّ هذا نظير قول القائل: «من اشترى كتابا فهي له» حيث إنّه يدلّ على ملكيّة المشتري، و قوله: «من عقد النكاح على امرأة فهي زوجة له».
و هكذا، فإنّ هذه التعابير و أمثالها لا تنافي اعتبار رضا المالك أو إذنه في البيع، و رضا الزوجين و إذنهما في عقد النكاح، فكذلك الإحياء، فإذا لا بدّ في إثبات إذنه عليه السّلام في التّملك بالإحياء من دليل آخر، و لا فرق في ذلك بين الحضور، و الغيبة.
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٦، الباب الأول من إحياء الموات في عدة من الروايات المعتبرة منها، الحديث ٥، و هي صحيحة الفضلاء عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.