فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٦ - الصورة الثالثة الأراضي المتروكة(البائرة)
[الصورة الثانية] الأرض المنتفع بها مواتا
و أما الصورة الثانية من صور الأراضي الموات المعلوم المالك فهي أن يكون إبقاء الأرض مواتا للانتفاع بها على تلك الحال، كما إذا أراد المالك الانتفاع من حشيشها أو قصبها، أو جعلها مرعى للدّواب و الأنعام و نحو ذلك، مما يمنع عن صدق الأرض المتروكة عليها، إذ ينتفع بها مواتا أكثر ممّا ينتفع بها محياة. ففي هذه الصورة لا يجوز لأحد التصرّف فيها بوجه، و ذلك لبقائها على ملك مالكها، و عدم صدق عنوان النفل عليها، لعدم صدق «الأرض المتروكة» أو «لا ربّ لها» عليها، فعدم الجواز هو مقتضى القاعدة الأولية، و هي حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذن مالكي أو شرعي، و المفروض انتفاء كلا الإذنين.
[الصورة الثالثة] الأراضي المتروكة (البائرة):
و أما الصورة الثالثة- من الأراضي الموات المعلوم المالك- فهي عبارة عن الأراضي المتروكة من دون إعراض المالك عنها، و هي الّتي أهملها المالك و تركها حتّى خربت و صارت من الموات، و في نفس الوقت لم يعرض عنها، و لكن لم يعتن بشأنها حتّى أطلق عليها الأرض البائرة، فهل الأرض في هذه الصورة تنقلب نفلا أيضا، كالمعرض عنها، فيخرج عن ملك مالكه أو حقّه الخاص، فيدخل في ملك الإمام عليه السّلام، أو لا؟
فيه أقوال ثلاثة صرّح بها المحقق النراقي في مستنده[١] و أشار إليها غيره[٢]:
(الأوّل): أنّها تكون من الأنفال مطلقا، أي سواء ملكها المالك الأوّل بالإحياء أو بغيره من أسباب الملك، فيجوز إحياؤها مطلقا، من دون فرق بين القسمين.
[١] مستند الشيعة ٢: ٩٢- الطبع الحجري كتاب إحياء الموات.
[٢] كالجواهر ٢١: ١٨١- ١٨٤ كتاب الجهاد و ج ٣٨: ٢٠- ٢١ كتاب إحياء الموات.