فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٦ - (الأول) عدم الاختصاص بالأرض
و محصّل ما أفاده قدّس سرّه في وجه التقييد هو أنّه لا بدّ من حمل المطلقات في هذه الروايات على مقيّداتها، و إن كانت مثبتات، و لا تنافي بين العام و الخاصّ المثبتين، إلّا إذا كان للخاصّ مفهوم ينفي الحكم عن غيره، كما إذا كان في مقام الحصر، كما في روايات المقام الدالة على عدد الأنفال، فإن ما اختصّ بالأرض منها تدلّ بالمفهوم على أنّ غير الأرض من المنقولات لا يكون من الأنفال فيها تقيّد المطلقات كرواية حفص هذا.
و لكن أورد عليه السيّد الاستاذ (دام ظلّه) بأنّ التعميم غير بعيد، لإمكان استفادته من بعض الأخبار من دون حاجة إلى التقييد. منها صحيحة حفص المتقدمة[١]، لقوله عليه السّلام فيها: «الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب ...» فإنّ إطلاق الموصول يعمّ الأرض و غيرها.
و منها و أصرح من تلك صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة أيضا[٢]، لقوله عليه السّلام فيها «و إن لم يكونوا قاتلوا عليها كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ».
فإنّها تدلّ بصيغة العموم على شمول الحكم لكلّ غنيمة لم يقاتل عليها المسلمون، سواء أ كانت أرضا أو غيرها.
فإن قلت: إنّ ظهور النصوص المتقدّمة- غير هاتين الروايتين- في اختصاص الأرض بالذكر- هو نفي الحكم عن غيرها، لورودها في مقام البيان، فيثبت المفهوم للقيد بالأرض- كما في نظائر المقام كالأخبار الواردة في تحديد الكر بالأشبار مثلا- فعليه لا بدّ من تقييد الروايتين بالروايات المقيّدة بالأرض.
قلت: لا يمكن العمل بالمقيّدات.
[١] و هي الرواية الأولى من الروايات المذكورة في المتن.
[٢] و هي الرواية الخامسة.