فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٨ - القسم الرابع الأراضي الموقوفة
أقول: لا بدّ من ملاحظة أقسام وقف الموات، و بيان حكم كلّ منها برأسه، إذ لا يمكن الالتزام بصيرورة جميعها من الأنفال، فإنّ بعضها يبقى على الوقفيّة.
و أقسامها الرئيسيّة تكون ثلاثة:
(الأول): مجهول المصرف أو الموقوف عليهم رأسا، أو منقرضة المصرف أو الموقوف عليهم.
(الثاني): معلوم المصرف أو الموقوف عليهم إجمالا.
(الثالث): معلوم المصرف أو الموقوف عليهم تفصيلا.
و إليك تفصيل البيان في كلّ منها:
(أما القسم الأول): فموضوعه هو أن تكون الأرض الّتي طرأ عليها الموتان من الموقوفات القديمة الدارسة الّتي لا يعلم كيفيّة وقفها، و أنّها خاصّ أو عامّ، أو وقف على أيّ الجهات، أو لم يعلم من الاستفاضة و الشهرة غير كونها وقفا على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم و لا رسم، أو قبيلة لم يعرف منهم إلّا الاسم، فهي إمّا مجهولة المصرف أو منقرضة الأهل. و الظاهر أنّ هذا القسم يصير من الأنفال، فيجوز للغير إحياؤها، نظير الأراضي الموات المملوكة الّتي باد أهلها أو انجلى عنها، إذ لا فرق بين أهل الأرض بين المالكين و الموقوف عليهم، فيشملها عمومات الأنفال، لصدق أرض باد أهلها أو انجلى عنها عليها فيجوز إحياؤها و استملاكها بها لعمومات الإحياء، سواء أقلنا بخروجها عن الوقف بالخراب أم لا؛ لأنّ جواز الإحياء لا يتوقّف على الخروج عن الوقف أو الملك السابق، كما أشرنا؛ لأنّ شرط أرض النفل هو عدم المربّى لها و ترك الأرض معطّلة، لا يعتني بها لا عدم الملك.
و عليه لا مجال في هذا القسم للبحث عن لزوم الرجوع إلى المتولّي الخاصّ أو الحاكم، أو الموقوف عليهم، لعدم الحاجة إلى ذلك بعد صدق عنوان موضوع