فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٩ - القسم الرابع الأراضي الموقوفة
النفل عليه، هذا مضافا إلى عدم وجود الموقوف عليهم، و لا المتولّي الخاصّ، في هذا القسم، و أما الحاكم فلا أثر لوجوده في الأنفال من حيث الاستيذان و عدمه، لتحقّق الإذن من إمام الأصل.
(و أما القسم الثاني): فهو أن يكون الموقوف له أو الموقوف عليه موجودا و معلوما بالإجمال أي لم يتعين بالخصوص. و هذا كما إذا علمنا أنّ الأرض موقوفة على جهة من الجهات الخيريّة، و لكن تردّد أمرها بين أمور، كالوقف على مدرسة، أو مقبرة، أو مسجد، أو إطعام، أو زيارة، أو نحو ذلك، أو علمنا أنّها وقف على عنوان من العناوين الموجودة، لكن تردّد بين أشخاص لم نعرفهم بأعيانهم، كما إذا علمنا أنّ مالكها قد وقفها على ذريّته، و لكن لم نعلم من هو الواقف؟ حتّى نعلم بذرّيّته، أو إذا علمنا به لم نعرف ذريّته بأشخاصهم.
فهل هذا القسم يكون من الأنفال أيضا باعتبار عدم معلوميّة الجهة أو الموقوف عليه، أم يكون بحكم الموات المجهول المالك؟ نسب إلى المشهور القول بأنّه من الأنفال، و اختاره المحقّق النراقي قدّس سرّه[١].
و يشكل ذلك أمّا في صورة عدم ترك المتولّي الخاصّ أو العامّ للأرض الموقوفة بحيث كانوا بصدد تعميرها و إحيائها ثانيا فواضح؛ لعدم صدق موضوع الأنفال- و هو أرض لا ربّ لها- عليه حينئذ، فلا تدخل في الأنفال، كما صرّح قدّس سرّه[٢]. أيضا بذلك مدّعيا الإجماع على العدم في هذه الحالة، بناء على عدم الفرق بين الموقوف و المملوك فيما يدخل به في الأنفال، فإنّ الأرض المملوكة لو خربت و كان لها مالك يريد عمرانها و إحياءها و لم يتركها معطّلة لم تدخل في الأنفال- كما ذكرنا- و كذلك الأوقاف.
[١] مستند الشيعة ٢: ٩٤ الطبع الحجري.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٩٤ الطبع الحجري.