فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨ - التنبيه الثاني في عدم الاختصاص بالأراضي الموات
و ربما يؤيّد ذلك بانّ الأموال المنقولة في مفروض الكلام لو لم تكن من الأنفال، و للإمام عليه السّلام لا يمكن إجراء حكم الغنائم عليها، لعدم وجود محاربين غانمين، فيستوي فيها جميع المسلمين، فيصير إلى القائم بأمرهم، و هو الإمام عليه السّلام.
و لا يخفى ضعفه، فإنّ الجند المقدم على الحرب هم الغانمون، فلا مانع من تقديمهم على سائر المسلمين.
التنبيه الثاني: في عدم الاختصاص بالأراضي الموات.
لا يخفى: أنّ مقتضى عدّ الأراضي المأخوذة من الكفّار بغير قتال قسما من الأنفال برأسه في مقابل سائر الأقسام الّتي منها أراضي الموات، هو تعميمه لمطلق الأرض- الّتي يستولي عليها المسلمون بغير قتال- و إن كانت محياة حال الاستيلاء، إذ لو كانت مختصّة بالموات لم يكن وجه لتقييدها بالمأخوذ بغير قتال؛ لأنّ الأراضي الموات كلّها من الأنفال، سواء أخذت بقتال أم بسلم، نعم لو كانت معمورة حال الفتح بالقتال كانت من الأراضي الخراجيّة، و هي ملك للمسلمين قاطبة، و ليست من الأنفال حينئذ، إلّا أنّها خارجة عن محلّ الكلام، و هو المأخوذ بغير قتال.
ثمّ إنّه جاء فيما حرّر عن سيّدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] توهّم تخصيص مطلقات الروايات الواردة في هذا القسم بما في صحيحة حفص المتقدّمة[٢] لتقييد الأرض فيها بالخربة، و ظاهرها الاختصاص. و قد تصدّى لدفعه بأنّه لا بدّ من رفع اليد عنه تحكيما لعموم «كلّ غنيمة ...» الوارد في صحيحة ابن وهب المتقدّمة[٣]، و المؤيّد بما ورد في جملة من الأخبار- منها صحيحة الكابلي- من «أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، و العاقبة للمتقين، قال عليه السّلام: نحن المتّقون»[٤].
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٥٧.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من الأنفال، الحديث الأول.
[٣] الوسائل ٩: ٥٢٤، الباب الأول من الأنفال، الحديث ٣.
[٤] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢ بالمضمون. ط: الإسلامية.