فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٠ - التنبيه الثالث في ذكر بعض الأراضي المأخوذة بغير قتال، فهي من الأنفال و الفيء
سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل، قيل له: كلّ هذا قال: نعم إنّ هذا كلّه مما لم يوجف أهله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيل و لا ركاب»[١].
و من ذلك «البحرين» كما في موثّقة سماعة المضمرة، قال: «سألته عن الأنفال؟ فقال: كلّ أرض خربة أو شيء يكون للملوك، فهو خالص للإمام، و ليس للناس فيها سهم، قال: و منها البحرين لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب»[٢].
و قال المحقّق الهمداني قدّس سرّه[٣] «و ربما ينافي ذلك ما ذكر في كتاب الإحياء- كما نبّه عليه شيخنا المرتضى قدّس سرّه قال: و في رواية سماعة: أنّ منها «البحرين» لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب. إلّا أنّ المذكور في كتاب الإحياء أنّ البحرين أسلم أهلها طوعا، فهي كالمدينة المشرّفة أرضها لأهلها، و قد صرّح في الروضة بالأوّل في الخمس، و بالثاني في إحياء الموات، فلعلّه غفلة- انتهى-».
أقول: صرّح الشهيد الثاني قدّس سرّه في الروضة في كتاب إحياء الموات[٤] عند قول الشهيد الأول: «و كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم».
بقوله: «كالمدينة المشرفة، و البحرين، و أطراف اليمن» و هذا ينافي ما ذكره في كتاب الخمس[٥] من «أنّ البحرين من البلاد الّتي سلّمها أهلها للمسلمين ابتداء من دون هجوم من قبلهم»، إذ من المعلوم أنّها حينئذ تكون من الأنفال، أي للإمام، لا لأهلها فالتناقض بين قوليه في الكتابين محقّق.
و كيف كان فالصحيح أنّها تكون من الأنفال، لدلالة الموثقة على ذلك من دون دليل على خلافها، فتدبر.
[١] الوسائل ٩: ٥٢٥، الباب الأول من الأنفال، الحديث ٥- أي لم يوجف أهله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليكون حرب و قتال، بل سلّموه طوعا، أو تكون العبارة هكذا« لم يوجف على أهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» فلاحظ، و راجع تمام الحديث في الكافي ١: ٤٥٦/ ٥، و التهذيب ٤: ١٤٨/ ٤١٤، و الوافي ٢: ٤١- ٤٢ م ٦ و فيه حديث فاطمه عليها السّلام مع أبي بكر و عمر في شأن« فدك».
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٦، الباب الأول من الأنفال، الحديث ٨.
[٣] مصباح الفقيه ١٤: ٢٤١ كتاب الخمس.
[٤] الروضة البهية ٧: ١٣٩.
[٥] الروضة البهية ٢: ٨٤.