فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩ - التنبيه الثالث في ذكر بعض الأراضي المأخوذة بغير قتال، فهي من الأنفال و الفيء
أقول: لا وجه لأصل التّوهم المزبور لأن «الأرض الخربة» المذكورة في صحيحة حفص المتقدمة قسم برأسه، لا ربط له بالأرض الّتي يملكها المسلمون بغير قتال كي تكون مقيّدة لإطلاقها. و لا حاجة إلى تكلّف المزبور في الجواب عنه، بل الإطلاقات الواردة في محلّ الكلام، و هو الأرض المأخوذة بغير قتال باقية على حالها، و التّحفظ عليها يوجب عدّ هذا القسم قسما برأسه من الأنفال.
التّنبيه الثالث: في ذكر بعض الأراضي المأخوذة بغير قتال، فهي من الأنفال و الفيء.
جاء في الروايات التاريخيّة أنّ جملة من القرى، و البلاد تكون من الأنفال، لاستيلاء المسلمين عليها بغير قتال، فأمرها بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله ففي مجمع البيان في شأن نزول آية الفيء عن ابن عبّاس أنّه قال:
«قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ... في أموال كفّار أهل القرى، و هم قريظة، و بنو النضير، و هما بالمدينة، و فدك، و هي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر، و قرى عرينة، و ينبع. جعلها اللّه لرسوله يحكم فيها ما أراد، و أخبر أنّها كلّها له، فقال أناس: فهلّا قسّمها، فنزلت الآية»[١].
و روى علي بن أسباط عن أبي الحسن موسى عليه السّلام (في حديث) قال: إنّ اللّه لمّا فتح على نبيّه «فدك» و ما والاها لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل ربّه، فأوحى اللّه إليه أن ادفع «فدك» إلى فاطمه (إلى أن قال) حدّ منها جبل أحد و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها
[١] مجمع البيان( ٩- ١٠): ٢٦٠ في ذيل آية الفيء في سورة الحشر.
و تفسير الميزان ١٩: ٢٤١.