فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٠ - ملكية المعادن
و ثانيا: أن سيرة المخالفين لا قيمة لها، لابتنائها على العصيان و عدم اعتقادهم بإمامة الأئمة المعصومين عليهم السّلام كي يستأذنوهم في الأموال العامة كالمعادن، و من هنا ورد في الحديث «أنهم يعيشون في فضل مظلمتنا» و أما الشيعة فلم يثبت سيرتهم على عدم الاستيذان في مثل ذلك، و لو سلم فيحتمل أن تكون مبنية على علمهم بإباحة الأئمة عليهم السّلام لهم ذلك[١].
و بالجملة السيرة العملية لا تدل على ملاكها و في المقام لا دلالة لها على إباحة المعادن، لاحتمال ابتنائها على العصيان في بعض الناس و حصول الإذن لبعض آخر بل يمكن أن يقال بابتنائها على أن نفس استخراج المعدن و إحياء الموات تكون من النواقل الشرعية للأنفال من دون اشتراطها بإذن الإمام، و لا تنافي بين ثبوت الحكم الوضعي و الحرمة التكليفيّة، فإن الإذن شرط في رفع الحرمة لا في حصول الملكية و من هنا قال الشيخ قدّس سرّه إن الذمي يمنع عن استخراج المعدن و لو عصى ملك[٢] مع أنه قدّس سرّه يلتزم بأن المعادن من الأنفال.
و أما دعوى بناء الشرع و العرف على جواز استملاك المعادن و حيازتها كما جاء في تعبير[٣] مقرري بحث سيدنا الاستاذ قدّس سرّه مجازفة غير مسموعة، لأن الجواز التكليفي من دون إذن الإمام عليه السّلام ممنوع، و الجواز الوضعي بمعنى نفوذ الاستملاك و الحيازة في حصول الملكية لا يدل على عدم كونها من الأنفال، و بقائها على الإباحة الأصليّة، لأن السببيّة الوضعيّة لا تنافي الحرمة التكليفيّة، كما أنها لا تنافي ملكية الإمام الأنفال، فإن استملاك ملك الإمام بسبب شرعي أمر ممكن لو تم دليله، نعم له ولاية المنع إذا اختل النظم و لا حاجة إلى الاستيذان إذا لم يخلّ باستخراج بعض دون بعض لو لم نقل بملكيّة الإمام.
[١] الوسائل ٩: ٥٤٣، الباب ٤ من أبواب الأنفال.
[٢] بنقل المدارك ٥: ٣٦٨.
[٣] مستند العروة كتاب الخمس: ٦١.