فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٢ - ملكية المعادن
نعم، مقتضى الأصل عدم كونها منها، و بقائها على الإباحة الأصلية- كما ذكرنا- فلا بد في إثبات كونها ملكا للإمام من إقامة دليل على ذلك، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى، و نبقى فيها على القول بالإباحة الأصلية ما لم يدلنا دليل على العدول عنه الأدلة الخاصة في المعادن.
(المرحلة الثانية): في بيان ما يوجب الخروج عن الإباحة الأصلية في المعادن، و لزوم الالتزام فيها بالملكية التبعيّة لمالك الأرض أو الاستقلالية للإمام فتكون من الأنفال تعبدا و بجعل مستقل فنقول: يستدل للانتقال من الإباحة الأصلية إلى الملكية الخاصة أو العامة بوجوه:
(أحدها): إحياء الأرض التي فيها المعدن بدعوى: أنها تقتضي ملكية الأرض بما في جوفها، و من هنا قد اشتهر أن من ملك أرضا ملكها من تخومها[١] إلى عنان السماء و مقتضى هذا الوجه الملكية الخاصة للمعدن الموجود في الأرض المملوكة لشخص بالإحياء أو بالشراء ممن أحياها كما هو المشهور[٢].
(و فيه): أن إحياء الأرض لا يكون سببا إلّا لملكية نفس الأرض، دون ما في جوفها من الثروات، كالمعادن، و الكنوز، و نحوهما، لعدم تعلق الإحياء بها بل لا تستوجب ملكية المعادن الظاهرة على سطح الأرض إذا لم يصدق عليها عنوان الأرض، كمعادن الملح، لعدم صدق الأرض عليها، نعم تملك هذه بالحيازة، دون الإحياء، و العبارة المشهورة لا أصل لها[٣] نعم، إحياء نفس المعادن الباطنة
[١] التّخم: منتهى كل قرية أو أرض، يقال: فلان على تخم من الأرض و الجمع تخوم، مثل« فلس و فلوس» و في لسان العرب( ج ١٢ مادة تخم)« أنه روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: ملعون من غيّر تخوم الأرض، و من أبي عبيده:
التخوم هاهنا الحدود و المعالم، و المعنى من ذلك يقع في موضعين( أحدهما) حدود الحرم الشريف، و( الثاني) حدود أملاك الغير بأن يدخل الرجل في ملك غيره»- انتهى بتلخيص-.
[٢] و قد نص عليه المصنف قدّس سرّه في( مسألة ٨) من فصل ما يجب فيه الخمس.
[٣] و في مستند العروة كتاب الخمس: ٦٠« ورد في خصوص المسجد الحرام أن الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء و لكن الرواية ضعيفة السند ...».