فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٥ - القول بعدم الحاجة إلى الإذن
ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون»[١] و قال صلّى اللّه عليه و آله أيضا «عاديّ الأرض للّه و لرسول اللّه، ثم هي لكم منّي»[٢].
و هاتان النبويّتان و إن دلّا على نوع من العطيّة و الهبة للأراضي الميتة للمسلمين كافة، إلّا أنّها ملكية مشاعة لعموم المسلمين الموجودين و غيرهم حتّى انقراض العالم، و هذا النحو من التمليك لا يصحّح ملكيّة أرض مخصوصة الشخصيّة. فتكون الموات نظير المفتوحة عنوة ملكا لجميع المسلمين على نحو الإشاعة، فلا بدّ من تقييدهما بأدلّة إحياء الموات في التّملكات الخاصّة، و هذا واضح، إذ لا تكون قطعة من الأرض ملكا لشخص خاصّ إلّا بإحيائه لها، نعم تدلّان على الإذن في الإحياء بل هما أظهر من أدلة الإحياء في إفادة الإذن، فتدلّان على التمليك العام المشاع لعامّة المسلمين، و على الإذن في الإحياء لغرض الاستملاكات الخاصّة بالأفراد، و هذا بعد ملاحظة الجمع بينهما و بين روايات الإحياء.
و إن شئت فقل: إنّه لا بدّ من تقييدهما بالإحياء قطعا[٣] إذ لا يحتمل أن تكون الموات للمسلمين ابتداء، و من غير إحياء، فتدلّان على الإذن في التّملك بالإحياء.
[١] سنن البيهقي ٦: ١٤٣، و كنز العمال ٢: ١٨٥- الرقم ٣٩١٧- و مستدرك الوسائل ١٧: ١١١ الباب الأول من كتاب إحياء الموات، الحديث ٢ و الموجود في هذه الكتب هكذا« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« موتان الأرض للّه و لرسوله فمن أحيا منها شيئا فهي له».
[٢] سنن البيهقي ٦: ١٤٣ و كنز العمال ٢: ١٨٥- الرقم ٣٩١٣-.
و مستدرك الوسائل ١٧: ١١٢، الباب الأول من كتاب إحياء الموات، الحديث ٥.
و فيها هكذا« عادي الأرض للّه و لرسوله ثمّ لكم من بعدي، فمن أحيا مواتا فهي له» أو« فله رقبتها».
« عاديّ الأرض» نسبة إلى قوم عاد، كناية عن الأراضي القديمة المتروكة، فإنّ قوم عاد عرفوا بالقدم، و لذا ينسب الشيء القديم إليهم.
[٣] كما أشار إليه شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في( مكاسبه: ١٦١) قائلا:« أبيح التّصرف فيها بالإحياء بلا عوض، و عليه يحمل ما في النّبوي: موتان الأرض للّه و لرسوله ثم هي لكم مني أيّها المسلمون ...».